شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٢ - الحديث السابع بعض جهات مغايرته تعالى
المكتوب و الملفوظ و المعقول من الاسم للذات الأحدية. و صيغة «عبّرت» على التفعيل. و فصل هذه الجملة من الأولى مع اشتراك منطوقهما و هو الحكم بالمغايرة للتفاوت بين الحكم الأوّل و الثاني في الخفاء و الجلاء، و لمّا كان الثاني أجلى صدّره بكلمة «أمّا» و لم يتعرّض للبرهان عليه لأجل هذا.
و وجه الدلالة على مغايرة الثلاثة ما قال السيّد الدّاماد- أعلى اللّه درجته- في تفسير الأيدي و الألسن، حيث قال [١]: سواء عملته أيدي الأبدان أم أيدي الأذهان، سافلة كانت أو عالية. انتهى. و أنا أقول: الاسم يصدق على المكتوب سواء عملته الأيدي السافلة أو العالية، و على الملفوظ سواء عبّرت عنه الألسن المقالية أو الروحية، و على المعقول سواء كان للمدارك الإنسانية أو النفوس الشريفة القدسية أو العقول القادسة النورية.
و أمّا قوله: «و اللّه غاية من غاياه» فقال السيد العظيم [٢] تغمّده اللّه بغفرانه: «أي انّه سبحانه غاية كلّ من وضع له غاية. و «المغيّا غير الغاية» تنبيه على فساد و هم من غيّاه»- انتهى. و أنا أقول: الغاية لغة: المدى، و في الأخبار هي ما يقصده الشيء و يطلبه و يمكن له الوصول إليه فبالضرورة تكون محدودة، لأنّ المقصود متصوّر و لو بوجه ما، و المتصوّر محدود لا محالة، و قد تطلق على نهاية الشيء و حدّه الذي ينتهي إليه، و «المغاياة» على المفاعلة بمعنى جعل الشيء ذا غاية كالتفعيل فيها، و «المغيّى» بمعنى المجهول [٣]: له الغاية.
إذا عرفت هذا فمعنى قوله- عليه السّلام-: «و اللّه غاية من غاياه» هو انّ مسمّى هذا الاسم أي الذات في المرتبة الألوهيّة هي مقصد من قصد قصده و ما يمكن أن ينتهي إليه طلبه، لأنّه غاية الغايات و نهاية النهايات و إليه ينتهي العقول
[١] . القبسات، القبس الثامن، ص ٣٣٠ و تصرّف الشارح في لفظة بالتلخيص.
[٢] . نفس المصدر.
[٣] . المجهول: المجعول د.