شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٢ - المنهج الثاني في تحقيق محل الجنة و النار
المنهج الأوّل [في انّ الجنّة اليوم موجودة]
هذا الخبر النبوي صريح في وجود الجنة، و المنازع مكابر لمقتضى ضرورة الشريعة، و المؤوّل يسلك في ظلمات الجهالة.
المنهج الثاني [في تحقيق محلّ الجنّة و النار]
ذهب أكثر المحقّقين من العرفاء و أهل اللّه الى انّ الجنّة هو ما بين العرش و الكرسيّ، و انّ سقف الجنّة هو العرش [١]، كما ورد في لخبر النبوي حيث قال- صلّى اللّه عليه و آله-: «سقف الجنة عرش الرحمن» [٢]، و انّ أرضها محدّب الكرسيّ و فيه مقام «رضوان» خازن الجنان، و انّ مقعر الكرسيّ سقف جهنّم و فيه مقام «مالك» خازن النخار و ينتهي حدّها الى أسفل سافلين إلّا مواضع مخصوصة استثناها الشارع، كما بين القبر و المنبر [٣]، و كوادي السّلام [٤]، و غير ذلك من الأماكن [٥] و الأنهار. و لنفصل القول في تحقيق هذا المذهب، و كيفية خلق الجنة و النار، قالوا:
ظهر العرش الذي هو مظهر الوجود الحق و نظير «القلم الأعلى» و صورة الاسم «المحيط» و مستقرّ الاسم «الرحمن» و كامل مظهر [٦] اسم «المدبّر»، ثمّ الكرسي الذي هو مظهر الوجودات المتعيّنة من حيث ما هي متعيّنة و نظير «اللّوح المحفوظ» و مستقرّ الاسم [٧] «الرحيم» و كامل مظهر للاسم «المفصّل»، و ذلك لأنّه لمّا تعيّنت مراتب
[١] . بحار، ج ٨، ص ٣٣٤.
[٢] . بحار، ج ٨، ص ٢٠٦.
[٣] . إشارة الى حديث ما بين القبر و المنبر روضة من رياض الجنة. راجع: من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ٥٦٨ و ٥٧٢.
[٤] . إشارة الى أحاديث في هذا الباب: الكافي، ج ٣، ص ٢٤٣ و ٤٦٦.
[٥] . منها برهوت: الكافي، ج ٣، ص ٢٤٦ و ج ٨، ص ٢٦١.
[٦] . مظهر: لمظهر د.
[٧] . الاسم: للاسم ب.