شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠ - إشارة الى الاسم الأعظم و بعض خواصه
الأعظم، بل لا بدّ بعد استيفاء الشرائط التي ذكرت في الأخبار في آداب الدّعاء [١]، «العلم» بأنّ ذلك هو الاسم الأعظم لا علما تقليديّا بل علما تحقيقيّا مكسوبا من طريقه، و كذا «التحقّق» بمقام هذا الاسم كلّ التحقّق، و «التخلّق» بمعناه كلّ التخلّق و بالجملة، أن لا يرى في الوجود أثرا للغير و لا رسما و لا يحسب فعلا لما سواه تعالى؛ ثمّ يجعل ذلك العلم حاله [٢] و يتحقّق به، و هذا ممّا ليس في وسع الأكثرين بحيث لا ينجرّ الى الجبر و الإلحاد، و لا في قوّتهم من حيث لا يفضي الى الحلول و الاتّحاد. أعاذنا اللّه من ذلك كلّه بمنّه و فضله.
و كان عليّ- عليه السّلام- يقول أيضا ذلك في يوم صفّين و هو يطارد، فقال له عمّار بن ياسر: يا أمير المؤمنين ما هذه الكنايات؟
قال: اسم اللّه الأعظم و عماد التوحيد للّه: «لا إله إلّا هو»، ثمّ قرأ:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [٣] و آخر «الحشر» [٤]، ثمّ نزل فصلّى ركعتين قبل الزّوال.
هذا ثاني الوجهين. و صفّين كسجّين، اسم موضع كانت به الواقعة المشهورة لمولانا عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام-. و «ذلك» إشارة الى هذا الاسم الذي تعلّمه من الخضر. و هذا الخبر أيضا نصّ في أنّه الاسم الأعظم.
و أمّا كونه «عماد التوحيد» فكالتفسير لقوله: «اسم اللّه الأعظم» على ما حقّقناه.
و قراءة آية «الشهادة» تنبيه على تحقيق [٥] هذا التوحيد المفاد من ذلك الاسم و تثبيته و هو التوحيد الصّرف المنزّه عن شائبة توهّم الغير و المقدّس عن أن يدخل هو
[١] . منها في كتاب الدعاء من الكافي، ج ٢ ص ٤٧٢- ٤٩١.
[٢] . حاله: حالة د.
[٣] . آل عمران: ١٨.
[٤] . الحشر: ٢٢- ٢٤: «هو اللّه لا إله الّا هو ... و هو العزيز الحكيم».
[٥] . تحقيق: تحقق د.