شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٦ - الحديث السادس عشر رأى رسول الله صلى الله عليه و آله ربه بقلبه
بكل ضوء و فيء حتّى عن كونه فانيا. و الى ذلك أشار الإمام- عليه السّلام- بقوله:
«ذاك إذا لم يكن بينه و بين اللّه أحد» و لا يذهب عليك انّ إطلاق لفظ «بين» و إرجاع الضمير انّما هو لبيان التجلّي و المتجلّى له لا غير، و الى السببيّة المذكورة أشار بقوله: «إذا تجلّى اللّه له» ثمّ بيّن- عليه السّلام- انّ ذلك من علامات النبوة بمعنى انّ النبيّ يجب أن يكون له تلك الحالة فيكون الحقّ كلّه، فكلّه واحد، فقلبه و لسانه و عينه و سمعه شيء واحد. فإذا رأى بقلبه فقد رأى بعينه فما [١] كذب الفؤاد ما رأت عينه، و إذا سمع بقلبه فقد [٢] سمع باذنه، و إذا تكلّم بقلبه فقد تكلّم بلسانه، فما رأى إلّا الحق، و من رآه فقد رأى الحق، و انّه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [٣] ثمّ بعد ذلك الكلام شرع- عليه السّلام- في الخشوع و الخضوع كأنّه قد حصل له في ذلك الوقت هذه الحالة، فالضمير في «أقبل» و «يتخشع» للصادق- عليه السّلام- و الكلام لزرارة، و في هذا المقام أسرار لا تحصى، طوبى لمن فاز بها.
الحديث السّادس عشر [رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ربّه بقلبه]
بإسناده عن مرازم، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: سمعته يقول: «رأى رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- ربّه عزّ و جلّ يعني بقلبه و تصديق ذلك.
شرح قوله: «يعني بقلبه» من كلام الصّدوق لقوله «و تصديق ذلك» متّصلا بذاك، و قد عرفت معنى الرؤية القلبيّة و انّه لا ينافي الرؤية العينيّة.
[١] . فما: و ما س.
[٢] . فقد:- م ن ب.
[٣] . النجم: ٣- ٤.