شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٤ - كلام المصنف في كيفية وصفنا إياه تعالى بصفات الذات
و متى قلنا: قادر، نفينا عنه العجز؛ و لو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشاء لم تزل معه متى [١] قلنا لم يزل حيّا عليما سميعا بصيرا عزيزا حكيما غنيّا ملكا حليما عدلا. فلمّا جعلنا معنى كل صفة من هذه الصفات التي هي صفات ذاته نفي ضدّها أثبتنا انّ اللّه لم يزل واحدا لا شيء معه. و ليست الإرادة و المشية و الرضا و الغضب و ما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات، لأنّه لا يجوز أن يقال: لم يزل اللّه مريدا شائيا كما يجوز أن يقال لم يزل اللّه عالما قادرا- انتهى.
و أقول: يظهر من هذا انّه- رضي اللّه عنه- قد بلغ القرار مبلغ من التوحيد، و خلع عن نفسه ربقة التقليد، و وصل الى نهاية التحقيق، و اطّلع على السرّ المختصّ بشيعة أهل الصدق و التصديق. و العجب من هؤلاء الفضلاء المنتسبين الى العقول حيث نسبوا هذا الشيخ الجليل الى العامية! و هم لم يبلغوا شأو ما وصل إليه، سيّما في هذه المسألة التي هي أصل الأصول، و بها يتميّز أرباب التوحيد عن أرباب الفضول. و لنرجع الى شرح بعض كلماته الشريفة:
فاعلم، انّ «الضدّ» في اصطلاح الأخبار يطلق على مقابل الشيء مطلقا و بالجملة، على المنافي للشيء. و يمكن أن يقال: المراد «الضدّ» على المشهور، حيث لا يعتبر وجودية الطرفين فيه. و قوله: «متى قلنا لم يزل حيّا» ظرف لقوله: «أثبتنا» و قد سبق في ذيل شرح الأخبار السابقة، سيّما في المجلّد الأول ما يوضح ذلك الاستدلال، و ما يظهر به الفرق بين صفات الذات و صفات الأفعال، و سيجيء إنشاء اللّه في الأبواب الآتية ما يزيده توضيحا في الغاية، و كفاك إشارة واحدة إن كنت من أهل البشارة، و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و للّه الحمد أوّلا و آخرا.
[١] . متى: و متى (التوحيد، ص ١٤٨).