شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٤ - المطلب الثالث في انه سبحانه لا يوصف ب«حيث؟»
لنا بنفسه، لأجل ما جعل اللّه لنا من الأين، و كلّ ما هو معروف بنفسه فهو معلول.
و هذا الكلام يشعر ببطلان البعد بقسميه، لأنّ الجعل انّما يتعلّق بالموجود، فلا يجامع القول بالبعد الموهوم و كذا المفطور، إذ لا يتعلّق به جعل كما يقوله القائل به و الّا لتسلسل، كما لا يخفى.
المطلب الثالث في انّه سبحانه لا يوصف ب «حيث؟»
و الكلام فيه كما سبق، و منه يظهر موجودية الجهات و الحيثيات على الإطلاق كما هو غير خاف على من لم يحنّك بعمامة العناد و الشقاق.
متن: فاللّه تبارك و تعالى داخل في كلّ مكان و خارج من كلّ شيء، لا تدركه الأبصار. لا إله إلّا اللّه العليّ العظيم و هو اللّطيف الخبير.
شرح: لمّا كان الإمام- عليه السّلام- أتى بالتنزيه التّام في هذا المقام عقّبه بهذا الكلام لئلّا يتوهّم التعطيل، فالفاء للسببية، أي لمّا لم يوصف هو سبحانه بالأين صار ذلك سببا لأنّ يكون داخلا في كلّ مكان لعدم خلو شيء من سلطانه، و خارجا من كلّ مكان بأن استوت نسبته الى كلّ مكان؛ و كذا الكلام في الكيفيّة و الحيثيّة فهو سبحانه كما قيل، محدود بحدّ كلّ محدود و ليس له حدّ. و انّما ذكر المكان لكونه أدلّ على نفي التعطيل، ثمّ عمّم الخروج بالنسبة الى كلّ شيء ليشتمل الكيفية و الحيثية أيضا. و الخروج يستلزم الدخول بخلاف العكس إذ الداخل في كل شيء يحتمل أن يكون طبيعة كليّة فلا يلزمه الخروج بخلاف الخارج من كل شيء، فانّه يقتضي أن يكون داخلا في كلّ شيء لاستوائه بالنظر الى كل شيء؛ ثمّ بعد ذلك الكلام كرّر التنزيه لكمال الاهتمام، فقال: انّه مع كونه لا يخلو منه شيء فلا تدركه الأبصار؛ ثمّ هلّل لتكملة الاعتناء و ذكر وصفي «العليّ» و «العظيم» لكون أحدهما لكمال الذات و الآخر لكمال الصفات، إشارة الى انّ هذه التنزيهات الثلاثة