شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦ - كلام في تفسير الصمد أيضا
فسّر ب «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ» بالمعنى الذي ذكره الإمام- عليه السّلام- فالقول بأنّ المبدأ هو الوجود بلا شرط و «أمره» هو الوجود بشرط لا أو بالعكس، و المعلول هو الوجود بشرط شيء، و كذا القول بأنّ المبدأ هو الوجود الشخصيّ المتشخّص بذاته الواقع في أعلى درجات التشكيك المشتمل على جميع المراتب السافلة؛ و بالجملة، فالقول بكون المعلول عين العلّة بالذات و غيره بالاعتبارات السلبية، و كذا القول بالجزئية سواء كانت من طرف العلّة أو المعلول، و القول [١] بالأصليّة و الفرعية، و القول بالسنخية أو الترشح أو العروض سواء كان ذلك الأخير من جهة العلّة أو المعلول، و القول بالكمون و البروز و ما يضاهي ذلك، على حدّ الشرك و الكفر. و كلّ ذلك تولّد معنوي و تناسل حقيقي و موجب لتهوّد القائل به و مستلزم لتنصّر الذاهب إليه، حيث قالت اليهود: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [٢]، و النصارى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [٣] هذا، مع قيام البراهين القواطع على بطلانها و شروق الدلائل السواطع على إمحائها: أحدها، و هو الذي يناسب هذا المقام، بل يكون شرحا لهذا الكلام، هو انّه يلزم على تلك التقادير أن يكون المبدأ الأوّل علّة ماديّة للكلّ، و قد ثبت انّه تعالى فاعل محض و انّه منتهى العلل الباقية؛ فقوله: «لم يلد» نفي لكونه علّة ماديّة بأقسامها. و للّه الحمد أوّلا و آخرا.
بقي هاهنا شيء يجب أن تعلمه و تحقّقه و هو أنّه- عليه السّلام- نفي في هذا الخبر نسبة «النفس»- بالتحريك- إليه تعالى، و ذلك بظاهره ينافي ما ورد في الأخبار المتظافرة من نسبة النفس إليه سبحانه كقوله- صلّى اللّه عليه و آله-: «إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن» [٤] و قوله: «لا تذمّوا الريح فانّها من نفس
[١] . و القول ... أو المعلول: م ر.
[٢] . التوبة: ٣٠.
[٣] . التوبة: ٣٠.
[٤] . مسند أحمد، ج ٢، ص ٥٤١.