شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٦ - كلام في الاحتمالات لتصحيح الأمر بين الأمرين
الفاعل واحدا و الانتساب مختلفا، و هذه كما ترى، لكن نحن لا نتعرّض للمفاسد الّتي فيها.
و ثالثها، ما يقال: انّه قد قامت البراهين الّتي لا تحوم حوم [١] حريمها شبهة الشياطين، انّه يمتنع أن يكون في الوجود ذاتان مستقلّتان بالتذوّت سواء كان من الحقائق الجوهرية و العرضية و غيرهما، بل هاهنا ذات واحدة تتذوّت بها الذوات و تصير [٢] بها الأشياء ذوات ماهيات. و كما انّ ليس لها ذوات دون ذلك المذوّت للذّوات كذلك ليس لها صفات دون هذا الجاعل للماهيّات، و كذا ليس لها أفعال و لا آثار و و لا أحكام دون ذلك القيّوم ذي الجلال و الإكرام، فالصفات صفات به و الأفعال أفعال به كما انّ الذوات ذوات به، و إذا قطع النظر عنه فليس هناك شيء من ذات و لا صفة [٣]، و إذا نظرت الى صفة من الصفات التي يوصف بها واحد من هذه الموضوعات كقدرة زيد، و كذا الى فعل من الأفعال الّتي تنسب الى عامل من هؤلاء العمّال فهي له بالحقيقة من دون مشارك من أبناء نوعه و لا آباء عينه، و إذا نظرت الى هذه الصفة و ذلك الفعل من حيث تذوّتها و تحقّقها بالمبدإ الأعلى الّذي له الأسماء الحسنى و الصفات العلى فالكلّ منه تعالى، لكن يجب أن يعلم [٤] انّ الفعل الصادر من هذه القدرة إذا اعتبرت من حيث انّها صفة لزيد حقيقة فهو ممّا يوصف بالحسن و القبح، لأنّ ذلك من أحكام هذه الموطن لا محالة، و اذا اعتبرت من حيث انّها شأن من شئون القدرة القديمة فلا يوصف بالحسن و القبح؛ و لا ينافي ذلك عقليّتهما كما لا ينافيهما اختلاف الشرائع بحسب الأزمنة.
و رابعها، ما يقال من المستبين عند المهرة في الحكمة المتعالية انّ الذّوات
[١] . حوم: حول د.
[٢] . تصير: يتذوت ... يصير ب تتذوب ... يصير د.
[٣] . صفة: صفات ب.
[٤] ....- ب.