شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٠ - الحديث الرابع احتجاج أبي عبد الله(ع) مع ابن أبي العوجاء في قدرته تعالى
من وجه يعرفه أهل المعرفة؛ لست أقول باتّحاد الشيئين، حاشاي من ذلك! فانّه مستحيل، بل أقول انّه، ليس غير الظاهر شيء و انّما المظهر اعتبار لترتّب الأحكام و لئلا يختلط النظام إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [١] فتبصّر.
متن: نشؤك و لم تكن، و كبرك بعد صغرك، و قوّتك بعد ضعفك، بعد قوّتك، و سقمك بعد صحّتك، و صحتك بعد سقمك، و رضاك بعد غضبك، و غضبك بعد رضاك، و حزنك بعد فرحك، و فرحك بعد حزنك، و حبّك بعد بغضك، و بغضك بعد حبّك، و عزمك بعد إيناءك، و إيناءك بعد عزمك، و شهوتك بعد كراهتك، و كراهتك بعد شهوتك، و رغبتك بعد رهبتك، و رهبتك بعد رغبتك، و رجاك بعد يأسك، و يأسك بعد رجاك، و خاطرك بما لم يكن في وهمك، و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك، و ما زال يعدّ عليّ قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها، حتّى ظننت انّه سيظهر فيها بيني و بينه.
شرح: «الواو» في «و لم تكن» للحال. و «الإيناء» بالمثناة التحتية ثمّ النون:
المتأخّر، و كذا «الإناء» بدون الياء كما في نسخ الكافي [٢]، لكن في بعض النسخ «الإباء» بالموحدة و هو غير بعيد. و «الخاطر» هو الذي خطر بالبال و حضر عنده.
و «الواو» في «و لم يكن» للحال، و «كان» تامّة. قوله: «و نشؤك» و معطوفاته الى آخر الخبر إمّا منصوبات على أن يكون بيانا لقوله: «قدرته» أو مرفوعات على الخبرية، أي قدرته هي كذا و كذا. أمّا «النشوء بعد ما لم يكن» فنقول [٣] على طريق الرمز الإجمالي كما قال بعض العرفاء: لمّا طلع اللّه من مشرق القدم و تجلّى
[١] . النجم: ٢٣.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ٧٦ و فيه «أناتك» و نقل مصحّحه انّ في بعض النسخ «أنائك» و في بعضها «إبائك».
[٣] . فنقول: فيقول د.