شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥١ - مصباح
مصباح
و بالحريّ أن نجري الكلام في قوله عزّ من قائل: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ- الى آخر الآية، مجرى ما تقتضيه الأخبار و إن لم يذكر فيها لكن يمكن أن نقتفي أثرها، فنقول [١]: بعد ما بيّن اللّه سبحانه مظاهر نوره التي هي أنواره في الحقيقة، و وصفها بأربعة حالات هي أربعة تعبيرات- كما حقّقنا قبيل- أرشد العباد الى الاقتباس من تلك المشكاة و هداهم الى الاستنارة بنور ذلك الكوكب الدرّيّ في أرض الظلمات، و علّمهم اقتطاف أثمار العلم و الحكمة من هذه الشجرة المباركة الجامعة لفنون ثمرات العلوم و طرائف فواكه الآداب، و الحاوية لأقسام الحكمة و فصل الخطاب، و حثّهم على اتّباع هذا النور الذي هو نور على نور كما قال سبحانه: وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ [٢] فقال: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ أي جعل اللّه نصب هذه الأعلام و المنائر حيث عبّر لهم بهذه النظائر ليهدي بها من يشاء من عباده، من اختار [٣] الوصول من مهامة الحيرة الى دار السرور، و سلك بنورهم طريق الرضوان و مسلك النور؛ و هذا على أن يكون اللّام في قوله: «لنوره» ليست صلة «ليهدي» بل للسببية و الوساطة، أو يهدي اللّه الى هذا النور بتلك العلامات التي نصبها من يشاء من عباده الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى [٤]
ثمّ ذكر انّه تعالى و تقدّس عن المثل و المثيل و المثال، و انّما هي أمثلة للناس الذين [٥] هم المحسودون و هم الأئمة المطهّرون فيكون اللام في قوله: «للناس» صلة
[١] . نقتفي ... فنقول: يقتفي ... فيقول د.
[٢] . الأعراف: ١٥٧.
[٣] . اختار: اختاره د.
[٤] . مستفاد من قوله تعالى: «سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى» الأنبياء: ١٠١.
[٥] . الذين: الذين هم د.