شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٢ - الحديث الثالث و العشرون تفسير قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا
الخارجي فإمّا أن يكون أشار الى وقت حضوره- عليه السّلام- أو الى يوم القيامة. و في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي- رضي اللّه عنه- [١] استاد الكلينيّ و شيخه، قال: فرفع اللّه الحجاب و نظر الى الجبل، فساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة، و نزلت الملائكة و فتحت أبواب السّماء، فأوحى اللّه الى الملائكة:
أدركوا موسى لا يهرب! فنزلت الملائكة و أحاطت بموسى، و قالوا: [تب] [٢] فقد سألت اللّه أمرا عظيما. فلمّا نظر موسى الى الجبل قد ساخ و الملائكة قد نزلت، وقع على وجهه، فمات من خشية اللّه و هول ما رأى، فردّ اللّه عليه روحه، و رفع رأسه و قال: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ. أي أوّل من [صدّق] [٣] انّك لا ترى. و لعلّ «الجبل» في هذا التأويل الذي ذكره الإمام- عليه السّلام- عبارة عن إنّية الكليم و هويته- عليه السّلام-، و البحر كناية عن بقاء اللّه سبحانه، لأنّ منه نشأ كلّ شيء، و به بقاء كل موجود، كما انّ البحر منشأ السحب و هو مبدأ وجود ماء المطر، و منه نشأ كلّ مخلوق، كما في الأخبار. و دخول الجبل في البحر كناية عن فنائه عن نفسه و عن كلّ شيء. و هويّه فيه حتّى الساعة إشارة الى بقائه ببقاء اللّه الى الآن و يستمرّ الى ما شاء اللّه، أو حتّى يوم القيامة الذي يقع فيه الصحو و النشور، أو يترقّى من ذلك الى أن يبقى باللّه و هو النهاية بل هو غاية الغاية، و اللّه العالم بأسرار أوليائه. و يقرب [٤] من ذلك ما ورد في تفسير الإمام الزكيّ الحسن العسكري [٥]- عليه السّلام- من أمر الجبل المظلّل على قوم موسى- عليه السّلام- بعد ما ذكر انّ ذلك لأجل أن يؤمنوا بمحمّد و عليّ و الأئمة من ولدهما- عليهم
[١] . تفسير القمّي، ذيل تفسير سورة الأعراف آية ١٤٣، طبع حجري ١٣١٣، ص ٢٢٣.
[٢] . تب (تفسير قمي): اثبت جميع النسخ.
[٣] . صدّق (تفسير قمي): أصدّق جميع النسخ.
[٤] . و يقرب ... سابقا، فتبصّر:- ب.
[٥] . تفسير الامام العسكرى (ع)، ص ٤٢٨، نشر مدرسة الامام مهدي، قم، ١٤٠٩ ه