شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٥ - الحديث الرابع في معنى التوحيد
ملكه لما كان صمدا غنيّا يحتاج إليه غيره، بل هو أيضا يحتاج الى شريك في المشاركة و الاثنينيّة، و لو كان له أجزاء تركبّت منه وحدته، لما كان صمدا يحتاج إليه غيره، بل هو محتاج في قوامه و وجوده الى أجزاء تركّبت منه وحدته؛ «فالصّمد» دليل على الواحديّة و الأحديّة، و «لم يلد» دليل على انّ وجوده مستمرّ ليس مثل وجود الإنسان الذي نوعه بالتّوالد و التّناسل، بل هو وجود مستمر أزلي، و «لَمْ يُولَدْ» دليل على انّ وجوده ليس مثل وجود نفس الإنسان الّتي يحصل بعد العدم و يبقى دائمة، و «لم يكن له كفوا احد» دليل على ان الوجود الحقيقيّ الّذي له [١] هو الوجود الذي يفيد وجود غيره و لا يستفيد الوجود من غيره. فقوله: «قل هو اللّه» دليل على إثبات ذاته المنزّهة، و «الصّمديّة» نفي و إضافة نفي الحاجة و احتياج غيره إليه، و الأحديّة «لم يلد»، الى آخر السورة نفي ما لا يوصف به [٢] تعالى.
الحديث الرابع [في معنى التوحيد]
بإسناده عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر- عليه السّلام- عن شيء من التّوحيد فقال: «انّ اللّه- تباركت و تعالت أسماؤه الّتي يدعى بها و تعالى في علوّ كنهه- واحد توحّد بالتّوحيد في علوّ توحيده، ثمّ أجراه على خلقه، فهو واحد صمد قدّوس يعبده كلّ شيء، و يصمد إليه كلّ شيء، و وسع كلّ شيء علما».
شرح: اعلم انّه قد يطلق «التّوحيد» في الأخبار و يراد به تعمّل [٣] الإنسان فى نفسه لمعرفة انّ اللّه الّذي أوجده واحد لا شريك له في الذّات و الصّفات و الأفعال،
[١] . له:- د م ن.
[٢] . يوصف به: توصيف ب.
[٣] . تعمّل: تعقّل ب.