شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٥ - الحديث الثامن عشر في المقصود من حديث«ان الله خلق آدم على صورته»
فانّه مجموع العالم من حيث حقائقه، فهو عالم مستقلّ، و ما عداه فانّه جزء من العالم، و العالم كلّه تفصيل آدم، و آدم هو الكتاب الجامع، فهو للعالم كالروح من الجسد، فالإنسان روح العالم، و العالم الجسد، فبالمجموع يكون العالم كلّه هو الإنسان الكبير و الإنسان فيه. إذا نظرت في العالم وحده دون الإنسان وجدته كالجسم المسوّى بغير روح، و كمال العالم بالإنسان مثل كمال الجسد بالروح، و الانسان منفوخ في العالم فهو المقصود منه.
الوجه الثاني: قال اللّه عزّ من قائل: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ- الآية. هذه الآية تدلّ على انّ الإنسان نسخة جميع الأسماء الإلهيّة و فذلكة جملة الحقائق النورية المتوجّهة لإيجاد العالم كلّه؛ أمّا الدلالة، فيظهر من «التعليم» بناء على اتّحاد العقل و العاقل و المعقول، و أمّا الاشتمال على جميع الحقائق الإلهيّة المتوجّهة لإيجاد العوالم كلّها [١] فلأنّ الإنسان آخر موجود من العالم، و الأسماء انّما تكون عند وجود المسمّيات فتعليم الأسماء هو ترتيب [٢] المسمّيات [٣] و إضمارها في مرآة نفس المتعلّم، و الجمع المحلّي باللّام مع التأكيد يفيد الاستغراق، و بالجملة فهو يحتوي على حقائق جميع الأسماء و يشتمل على دقائق آثارها، و من جملة تلك الأسماء أسماء متوجّهة لخلق الملائكة لأنّهم من العالم لا محالة، و هم و إن عرفوا بعضا من المسمّيات و هي أنفسهم، لكن ما عرفوا الأسماء المتجلّية فيهم؛ فأمر آدم- عليه السّلام- بأن ينبئهم بأسمائهم أي الصور [٤] المتجلّية فيها الأسماء بظهور آثارها، فأنبأهم بأسماء تلك التجليات و كانت على عدد ما في نشأة آدم من الحقائق التي تقتضيها اليدان. و تلك المسمّيات المعروضات تجليات إلهيّة في صور الحقائق الّتي في آدم، و الّا لم يكن له أن يعلّمهم؛ و لذلك قال اللّه تعالى لهم: اسْجُدُوا لِآدَمَ
[١] . كلّها:- م ن د ب.
[٢] . ترتيب: تعريف ر.
[٣] . فتعليم ... المسمّيات:- م ن د.
[٤] . الصور: الصورة د م ن.