شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٤ - الحديث السادس تنزيه الله تعالى ردا لما روى عن الهشامين في انه تعالى جسم أو صورة
مدلول التهليل، و أكبر من أن يوصف، و تعالى عن التركيب بأنحائه و عن التأليف بأقسامه، فسبحان اللّه عمّا يشركون!
الحديث السّادس [تنزيه اللّه تعالى ردّا لما روى عن الهشامين في انّه تعالى جسم أو صورة]
بإسناده عن محمّد بن حكيم قال وصفت لأبي إبراهيم- عليه السّلام- قول هشام الجواليقي و حكيت له قول هشام بن الحكم انّه جسم فقال: «ان اللّه لا يشبهه شيء، أيّ فحش أو خناء [١] أعظم ممّن يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقه [٢] أو بتحديد و أعضاء، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا»!
شرح: قد عرفت وجه الرد و الاستدلال من قوله: «انّ اللّه لا يشبهه شيء» في شرح الحديث الأوّل. و قوله: «أي فحش» الى آخر الخبر تشديد للردّ و الإنكار على القائل. قال صاحب المجمل: «الخنا من الكلام أفحشه» [٣] فذكر الخناء بعد الفحش لتمام المبالغة. و قوله: «اعظم ممّن يصف» بتقدير مضاف، أي من قول من يصف كما هو مذكور في الكافي [٤]. و في ذلك الإنكار دليل آخر على نفي الجسمية عن اللّه تعالى و تقريره: انّ اللّه سبحانه خالق الأشياء لوجوب انتهاء سلسلة الوجود إليه عزّ شأنه، و الجسم و الصورة من جملة الأشياء، فيكون مخلوقا له تعالى، و اللّه جلّ مجده لا يوصف بخلقه، فعلى هذا قوله: «بخلقه» بصيغة المصدر مع الضمير
[١] . خناء: خنى (الكافي؛ ج ١، ص ١٠٥).
[٢] . بخلقة (التوحيد، ص ٩٩).
[٣] . مجمل اللّغة لأحمد بن فارس اللغوي المتوفى ٣٩٥ ه، تحقيق زهير عبد المحسن سلطان، بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٦ ه، باب الخاء و النون، ج ١- ٢، ص ٣٠٤.
[٤] . الكافي، ج ١، ص ١٠٥: «أعظم من قول من يصف».