شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٣ - المقام الثاني في تحقيق مراتب الصفات
لا بشيء أو [١] المحتجب بالأشياء التي غير حاجبة و مانعة عن الوصول إليه، بل هي الدلائل الموصلة إليه.
و أمّا قوله: «و عرف» الى آخره، فلدفع ما يمكن أن يتوهّم انّه إذا احتجب عن إدراك المدارك و عن توصيفه بوصف لائق، فكيف يتحقّق المعرفة؟ و بأيّ شيء يوصف، فأزال ذلك الوهم:
أمّا الأوّل منه، فبأنّه عرف بغير رؤية و هذا يحتمل معينين: أحدهما، انّ حق معرفته أن يعرف بأنّه غير مرئيّ لا ببصر العين و لا ببصيرة العقل و الثاني، انّه معروف عند كل جاهل فضلا عن العالم، لكن ليست تلك المعرفة مكتسبة بالرؤية العينية أو العقلية و بالجملة، بشيء من المدارك الخلقيّة، بل بتجلّي إلهي و نور ربّاني، كما في الخبر: «انّ اللّه تجلّى لعباده من غير أن رأوه» [٢] و هذا معنى ما ورد انّ المعرفة من صنع اللّه ليس للعباد فيها صنع [٣].
و أمّا الثاني من الوهم، فبأنّه وصف و نعت بغير جسم، أي [٤] توصيفه انّما يكون بنفي الصورة عنه سواء كانت صورة عقلية مقدّسة عن المادّة، أو صورة ماديّة جوهرية أو عرضية، و ينعت بنفي المادة عنه سواء كانت مادة [٥] عقلية أو مادة طبيعيّة. و قوله: «لا إله الّا اللّه الكبير المتعال» برهان على استحالة الصورة و المواد [٦] عنه مطلقا، و ذلك لوجوب استلزامها للتركّب، و اللّه سبحانه واحد متوحّد، كما هو
[١] . أو: أولو م ن د ب أو أولور.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة ١٤٧، ص ٢٠٤ من طبع صبحي الصالح و فيه: «فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته».
[٣] . بحار، ج ٥، ص ٣٠: «ان المعرفة من صنع اللّه عزّ و جلّ في القلب مخلوقة، و الجحود صنع اللّه في القلب مخلوقة، و ليس للعباد فيهما صنع ...».
[٤] . أي: إذ د.
[٥] . مادة: انية م ب.
[٦] . المواد: المراد د.