شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٢ - إشارة الى انه تعالى لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء و كلام في أنحاء الإيجاد
الشيء، و لا علّة قابليّة بمعنى ما منه كون الشيء، و انّ الثّاني ينقسم الى ما فيه قوّة وجود الشيء بمعنى انّه مشتمل على الشيء بالقوة كالصّور و المركبات بالنظر الى المادة، و الى ما يعرضه الشيء و يكون من توابعه و لواحقه كالأعراض بالنسبة الى موضوعاتها، و الأوّل اختصّ في الاصطلاح الأكثري للأخبار ب «ما منه الشيء» و الثّاني ب «ما فيه الشّيء» و الثّالث ب «ما عليه الشّيء» و إن كان يصدق على الكل انه «ما منه الشّيء».
إذا عرفت هذا، فاعلم، انّه أراد الإمام عليه السّلام أن يبيّن خلاصة هذا النّفي فقال: «بل هو اللّه الّذي لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء» إشارة الى الحصر المستفاد ممّا ذكر سابقاً، و ينتج من ذلك انّه لا نسبة له سبحانه الى شيء، بل هو جلّ مجده خلو من خلقه و كذا خلقه خلو منه، و انّ علّيّته عزّ برهانه ليس بمناسبة، و انّ ظهوره لا يتوقّف على شيء. و هذا أحد معاني كون تلك السّورة المباركة «نسبة الرّب»؛ فبطل بذلك قول العادلين باللّه من متهوّسة الفلسفة و التّصوف، و اضمحلّ زعم القائلين بالسنخيّة و الرّشح و أمثالها من أرباب التكلّف و التعسّف.
ثمّ لمّا كان هاهنا مظنّة سؤال هو انّه إذا لم يكن بين العلّة و المعلول مناسبة، فمن أين تتحقّق العلّية و الصّدور؟ أشار الإمام- عليه السّلام- الى الجواب عنه بقوله «مبدع الأشياء و خالقها و منشئ الأشياء بقدرته» و منه يستنبط انّ الإيجاد على ثلاثة أنحاء:
الأوّل، الإبداع و هو الإيجاد لا من شيء و لا في شيء و لا على شيء يحتذي به و يلزمه أن يكون لا لعلّة أيضاً، إذ ليس هناك شيء سوى المبدع و ذلك كإيجاد العقول المتألّهة و الملائكة المهيّمة، الذين لا علم لهم بخلق الدنيا و ما فيها؛ و الثّاني، الإنشاء و هو الإيجاد لا من شيء و لكن في شيء، و لا يمانع ذلك عن أن يكون لعلّة لتحقّق شيء قبله هناك، و ذلك [١] كإيجاد العقول الفعّالة و النّفس الكلّية.
[١] . و ذلك:- د.