شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٣ - تحسره(ع) على فقدان الصدور المحتملة لكلامه كما لم يجد جده علي(ع)
«الميم»، تمام ما ينتهي الظهور في الأعيان و لذا قيل: «الميم تمام أمر، و ختامه و مظهره في الحس و قوامه» و قيل: «غاية حدّ الظهور هو الميم» و هذا هو عالم «الملك» بالضم. فالإشارة و الدلالة من الميم انّما هو الى الملك الحق [١]. و أمّا عدم الزوال فكأنّه من إحاطة الميم لفظا من الطّرفين بالياء.
و أمّا الدّال «فدليل على دوام ملكه و انّه عزّ و جلّ دائم، تعالى عن الكون و الزّوال، بل هو اللّه عزّ و جلّ مكوّن [٢] الكائنات الذي كان بتكوينه كلّ كائن.
لمّا كانت «الدال» في المرتبة الرّابعة الّتي هي آخر مراتب الفواعل فهي اسم لمعنى الإحاطة العليّة، المنبئ عن معنى الاسم «الأوّل» و «الآخر» و «الظاهر» و «الباطن» و هو الاسم «الدائم» و تلك المرتبة الرابعة المدلول عليها بالدّال هي تمام التّسبيب و العليّة، و تدوم عندها الثابتات و تكمل الظهورات حتى انّ له دلالة على كل ما تمّ منه ظهور الكائنات كالأركان الأربعة و ما ينشأ في أثناء التطوّرات كالفصول و أيّام الأقوات [٣] قال تعالى: وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ [٤]. و لمّا كانت تلك المرتبة تتسمّى بالطبيعة ناسب التكوّن و لذلك قال عليه السّلام: «مكوّن الكائنات»، فافهم.
[تحسّره (ع) على فقدان الصدور المحتملة لكلامه كما لم يجد جدّه عليّ (ع)]
ثمّ قال عليه السّلام: «لو وجدت لعلمي الّذي آتاني اللّه عزّ و جلّ
[١] . الحق:- م ر.
[٢] . مكوّن: يكوّن (التوحيد، ص ٩٢).
[٣] . أيّام الأقوات: أيّام الأموات د، أيّام الأموات م.
[٤] . فصّلت: ١٠.