شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩١ - نبذ من علم الحروف
كما [١] انّ النقوش الخطّية حكاية ما في التّلفّظ و العبارة، ظهر له كل ما خفي و لطف في نفسه ممّا لم يمكنه إدراكه بحاسّة من حواسّه الظاهرة، من الحقائق و الأنوار المندمجة و القوى و الكلمات الإلهيّة، فيرى مثلا قوّة باصرة من قوى جسده، فيظهر له انّ لروحه بصيرة نافذة في الحقائق العقليّة و الصّور النوريّة الّتي هي عين ذاتها و كذا قياس سائر القوى و الأركان.
فمتى تفكّر العبد، في مائية البارئ و كيفيّته، أله فيه و تحيّر، و لم تحط فكرته بشيء يتصوّر له لأنّه عزّ و جلّ خالق الصّور.
معناه ما قلنا من التّعليل من انّ المعلول لا يحيط بالعلة.
فإذا نظر الى خلقه، ثبت له انّه عزّ و جلّ خالقهم و مركّب أرواحهم في أجسادهم.
فقوله: «فمتى تفكّر العبد» الى آخر ما قال، على محاذاة قوله: «فإذا نظر عبد» الى قوله: «ظهر له ما خفي و لطف». و الى هذه النّسبة أي نسبة الألوهيّة الى العالم بالبطون و الظهور، و الى هذا التّنظير أي كون نسبة الألوهيّة الى العالم كنسبة الروح الى البدن، أشير في القرآن الكريم حيث قال: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٢] فقوله: «في الآفاق» لبيان النسبة الأولى و قوله:
«في أنفسهم» لبيان النسبة الثانية. فكما انّ في حدّ الإنسان يؤخذ ظاهره الّذي هو الجسد و باطنه الّذي هو النّفس، كذلك يؤخذ في حد العالم ظاهره و باطنه، فجميع حدود الحقائق الكونيّة التي هي مظاهر آيات اللّه و مجالي أسمائه، حدّ و تعريف للاسم الجامع الّذي هو اللّه، كما انّ جميع معاني الأسماء حدّ للألوهيّة الّا انّ كلّا من الحدود الخلقيّة ممّا يمكن إحاطة [٣] العقل البشري بها و بأجزائها بخلاف معاني هذا
[١] . كما ان .. لطف في نفسه:- ب.
[٢] . فصّلت: ٥٣.
[٣] . إحاطة: إحاطته م د.