شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٦ - الحديث التاسع تنزيه الله تعالى عن الرؤية
هو محسوس متغيّر، و أقلّ ذلك توارد الحواس عليه و تقلّبه من حال الى حال، و البرهان انّما يكون على الأمور الثابتة.
الرابع، انّما قلنا انّ اليقين لا يزول، لأنّه إمّا في نفس مقدّمة ضرورية بديهية أو ممّا يحصل من مقدّمات كلية ضروريّة، و الضرورة المعتبرة في صناعة البرهان هي الضرورة الذّاتيّة و هي لا تزول أبدا.
الخامس، إنّما لم يذكر الإمام- عليه السّلام- فساد القسمين الأخيرين، أعني زوال المعرفة المكتسبة الدنيوية الإيمانيّة و عدم زوالها، لظهور فساد الأوّل و هو الزوال كما بيّنا، و سبق فساد الثاني بقوله- عليه السّلام-: «لأنّها ضده» و معلوم انّ الضدّين لا يجتمعان.
الحديث التّاسع [تنزيه اللّه تعالى عن الرؤية]
بإسناده عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرّضا- عليه السّلام-، فاستأذنته في ذلك، فأذن لي، فدخل عليه، فسأله عن الحلال و الحرام و الأحكام، حتّى بلغ سؤاله التوحيد، فقال أبو قرّة: انّا روينا انّ اللّه عزّ و جلّ قسّم الرؤية و الكلام بين اثنين: فقسّم لموسى- عليه السّلام- الكلام، و لمحمّد- صلّى اللّه عليه و آله- الرؤية. فقال أبو الحسن عليه السّلام: فمن المبلّغ عن اللّه عزّ و جلّ الى الثقلين الجنّ و الإنس: «لا تدركه الأبصار و لا يحيطون به علما و ليس كمثله شيء». أ ليس محمّد- صلّى اللّه عليه و آله-؟ قال: بلى. قال: فكيف يجيء رجل الى الخلق جميعا فيخبرهم انّه جاء من عند اللّه، و انّه يدعوهم الى اللّه بأمر اللّه، و يقول: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء؛