شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠٦ - الحديث الثاني في مائية ما ينسب إليه تعالى من الغضب و الرضا و السخط
المضارع من «الأمن» و هو ضد الخوف. و لمّا ذكر الإمام- عليه السّلام- وجه التصحيح في هذه النسبة أشار في هذا الكلام الى البرهان على امتناع وصول الأسف و الغضب الى اللّه كما يصل الى المخلوقين؛ و صورة البرهان: انّه من المقرّر انّ اللّه خالق كلّ شيء بالضرورة، و من جملة الأشياء الممكنة الغضب و أمثاله التي تعرض النفس و تزعزعها و تغيّرها عن حالها التي كانت عليها، و بالجملة، تلك الامور التي تلزمها التغيّر، فنقول على صورة القياس الاستثنائي: لو كان يصل الى اللّه تعالى الامور التي يلزمها التغيّر وجب أن يصل إليه سبحانه التغيّر لامتناع انفكاك اللّوازم عن ملزوماتها، لكن التغيّر مطلقا مستحيل على اللّه سبحانه لأنّه لو جاز عليه التغيّر جاز عليه الهلاك و الفناء. بيان الملازمة: انّ المتغير يجب أن يكون فيه قوّة قبول للتغيّر و إلّا يمتنع عروضه له، و كلّ ما فيه قوة قبول: فإمّا أن تكون له مادة أو يكون في مادة، و كلّ ما كان كذلك فهو ممكن يجوز عليه الفناء، فيكون الخالق مشتركا مع المخلوق في ذاته و صفاته، و هذا محال.
و أمّا قوله- عليه السّلام-: «اللّه الخالق» الى آخر الخبر، فبرهان مطلق على امتناع [١] الكيف على اللّه جلّ شأنه، و يندرج فيه امتناع الغضب و الضجر و أمثالها من الكيفيات. تقريره: انّ اللّه خالق بالضرورة، فهو خالق محض و إلّا لكان فيه جهة دون جهة فيلزم التركيب المؤذن بالإمكان، و إذا كان خالقا محضا يجب أن يكون خالقا لكلّ شيء إذ لا ميز في محض الشيء و صرفه، و إذا كان خالقا لجميع الأشياء وجب أن يكون خالقا بالتفضّل و الإنعام لا لحاجة أعمّ من أن يكون تلك من ذاته أو في صفاته أو من غيره حيث أوجب عليه و يضطرّه من أيّ وجه كان، و كل ذلك واقع تحت الحاجة المطلقة كما يراه أهل المعرفة، و مطلق الحاجة ممتنع على اللّه سبحانه و ذلك لأنّ الحاجة المطلقة سواء كانت ذاتية أو غيريّة يستدعي جهة غير الفاعلية لأنّها الداعية على ذلك، فيتركّب، و التركيب مطلقا من خاصية الإمكان، و لوجوه أخر قد سبقت غير مرّة، فثبت انّه جلّ برهانه خالق الأشياء بلا
[١] . على امتناع: لامتناع م.