شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٣ - الحديث الرابع احتجاج أبي عبد الله(ع) مع ابن أبي العوجاء في قدرته تعالى
و الضعف و مقابله لمقولة الكيف. و من البيّن انّ هذه التطورات و التقلّبات المختلفة على النسبة المحفوظة و الوجوه المحكمة المتقنة انّما هي من تدبيرات العليم القدير. ثمّ انّ ذلك بحكم المضاهاة جار في النفس الناطقة: فالضعف كأنّه إشارة الى العقل الهيولاني موافقا لقوله تعالى: أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [١] و القوة الى المراتب الثلاث من العقل بالملكة و المستفاد و بالفعل، لكون القوة قابلة للشدّة و الضعف، فله مراتب كثيرة يجمعها الثلاث المذكورة. و «الضعف» و «الشيبة» إشارة الى ما فوق هذه الحالات و هو «محو الموهوم عند ملاحظة المعلوم» [٢] و لسذاجة هذه الحالة كانت شبيهة بالهيولانية، فلذلك عبّر عنها ب «الضعف» أيضا فتبصّر؛
و أمّا ظهور القدرة من السقم بعد الصحّة و من عكسه، فاعلم انّ الصحّة هي الحالة الطبيعية [٣]، و السقم خلافها [٤]. و وجه تقديم الصحة على السقم كونها الأصل و هو العارض. فالصحة هاهنا [٥] على ما عرّفها الشيخ في الشفاء هيئة يكون بها بدن الإنسان في مزاجه و تركيبه بحيث تصدر عنه الأفعال كلّها صحيحة سليمة، و «السقم» هيئة مضادّة للصحّة. ثمّ انّ الصحّة و السقم كما يكون للبدن كذلك [٦] للنفوس، فالأصل فيها الصحّة و هي فطرة اللّه التي فطر الناس عليها من التوحيد و خلع الأنداد و إرسال الرسل و تعيين الأوصياء كما أقرّوا بها في الميثاق. و قد يسقم
[١] . النحل: ٧٨.
[٢] . اقتباس من كلام امير المؤمنين علي (ع) في الحديث المشهور بحديث الحقيقة.
[٣] . الطبيعية: الطبيعة د.
[٤] . خلافها: خلافهما د.
[٥] . انّما قلنا «هاهنا» بناء على انّ كلام الإمام في الصحة التي لبدن الإنسان و أمّا الصحة المطلقة فقد عرّفها الشيخ بانّها ملكة في الجسم الحيواني يصدر عنها لأجلها الأفعال الطبيعيّة و غيرها على المجرى الطبيعي غير مئوفة. منه.
[٦] . كذلك:+ يكون د.