شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣١ - الحديث الخامس عشر المذهب الصحيح في التوحيد
القرآن من صفات اللّه عزّ و جلّ، فانف عن اللّه البطلان و التشبيه، فلا نفي و لا تشبيه، هو اللّه الثابت الموجود تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون و لا تعد القرآن فتضلّ بعد البيان.
شرح: لمّا كان الكلام في التوحيد فرع إثبات وجوده و هو باب التوحيد، و إثبات وجوده مدرك بضرورة العقل، لوجوب ترجيح الممكن بأحد الحكمين؛ و أمّا الأوصاف فلا سبيل للعقل الى معناها نعم انّما يمكن للعقل بأن يحكم في الصفات الكمالية بأنّه متّصف بأشرف طرفي النقيض على نحو أعلى و أشرف مطابقا للنقل. و ذلك أيضا عند ما وصل إليه بالنقل صحة إطلاق ذلك الوصف عليه تعالى، كما انّه قد ورد صحة إطلاق «السميع» و «البصير» بالمعنى الّذي يليق بذلك الجناب دون أخواتهما من الذائق و اللّامس و الشامّ؛ فلا ينبغي أن يتعرض العاقل للكلام في التوحيد الّا بخبر من عند اللّه، و مع إتيان الأخبار ينبغي أن يحكم بجهل ذلك الحكم إليه لجهله به تعالى، بل يؤمن على ما قاله و يقرّ بتلك الأوصاف له من دون تعمّل من نفسه، فانّ الدليل انّما قام على ثبوت وجوده و نفي التشبيه شرعا و عقلا و لهذا أجاب الامام- عليه السّلام- بأن يعتقد في الصفات بما نزل به القرآن من غير تصرّف فيه، بل يعتقد به على ما نزل، بعد علمه بأنّ اللّه هو الثابت الموجود المتعالي عمّا يصفه الواصفون و الخائضون و ذلك بغير علم من اللّه و نور منه.
ثمّ أكّد تلك الوصية بقوله: «و لا تعد القرآن» أي لا تتجاوز عنه بعد ما بيّنّا لك و هديناك الى طريق نجاتك، و الّا فتصير ضالّا هالكا بعد ما بيّن اللّه لك الطريق و هداك إليه أئمة أهل التحقيق، هذا، لكن الموحّدون المكتحلون بنور الإيمان الزائد على نور العقل، و هو انّما يكون عن عناية إلهيّة و سابقة أزلية فقد كشف اللّه عن بصائرهم بذلك النور بأن تعرّفهم [١] نعوت ذاته الغنية عن العالمين من الألوهيّة و ما
[١] . تعرّفهم: يعرّفهم س.