شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠ - تنبيه على فائدة شريفة تستنبط من قوله - عليه السلام - «و المعرفة و التميز من القلب»
«غيري» و إذا لم يتحقّق، لم يتحقّق [١] العلم بالأنانية و لا الغيريّة، فلا يتحقّق [٢] العلم بالنفس، إذا العلم بالنفس هو ملاحظة الأناية لا غير. و بالجملة، العلم من لواحق الغيرية لأنّه يقتضي عالما و معلوما و إن اختلفا بالاعتبار، فما لم تتحقّق الغيريّة لم يتحقّق العلم. و من هذا ظهر ما في استدلال الشّيخ الرّئيس في أوّل النّمط الثّالث في النّفس من الإشارات [٣]، من الفساد و الاختلال للأصل [٤].
و أمّا انّ طريق العلم ليس على ما هو المشهور من المذهبين، فبيانه: انّ الإدراك انّما يتأتّى بوصول أحد الشّيئين الى الآخر لا محالة: فإمّا أن يكون بوصول القوّة الإدراكيّة الى الشّيء، أو على العكس من ذلك. و لا ريب انّ وصول الشيء الى القوّة المدركة إمّا بنفسه أو بشبحه و مثاله، و الأوّل: إمّا أن يكون بحقيقته و وجوده الخارجي و ذلك مستحيل، و إمّا بحقيقته دون وجوده: فإمّا على انّ النّفس تكون محلّا، و إمّا على انّ الشيء محل للنفس، و الثّاني باطل و ذلك ظاهر. و كون النّفس محلّا يستلزم اتّصافها بلوازم ماهيّات الأشياء الخارجيّة إذ الصورة النّاريّة، أي الحقيقة الّتي تلزمها لوازم بحسب ذاتها متى وجدت في مادّة حاملة لها، تلزمها تلك اللّوازم. و الفرق بين الوجود الخارجي و الذّهني شنيع، كما انّ التّفرقة بين المادة الذهنيّة و الخارجية أشنع، و القول بالشّبح سخيف لأنّ الأمر الخارج عن حقيقة الشيء يمتنع أن يكون معرّفا لحقيقته [٥] و ذلك واضح.
و أمّا وصول القوّة المدركة الى الشيء: فإمّا بالحضور فقط و ذلك لا يكفي في الأصول، لأنّه ربما كان يتحقّق الحضور و لا يمكن الوصول، و لا بدّ منه كما قلنا،
[١] . لم يتحقق:- ن ب.
[٢] . و لا الغيرية فلا يتحقق: فلا الغيرية و يتحقق ب.
[٣] . الإشارات و التنبيهات، أوّل النمط الثالث، عند قوله: «تنبيه: ارجع الى نفسك و تأمّل هذا إذا كنت صحيحاً ...»
[٤] . للأصل: الأصل ب- م ن د ر.
[٥] . لحقيقته: لحقيقة ر.