شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٩ - الحديث السادس مثل الحديث السابق
الحديث السّادس [مثل الحديث السابق]
بإسناده عن أبي سلام، عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: نحن المثاني التي أعطاها اللّه نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- و نحن وجه اللّه يتقلّب في الأرض بين أظهركم، عرفنا من عرفنا، و من جهلنا فأمامه اليقين.
شرح: هذا إشارة الى قوله تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [١] و «المثاني» جمع مثنى و هو يفيد مفاد اثنين اثنين. و المثنويّة هنا ليست للأثنوة بل للتكرار مطلقا، كما في فَارْجِعِ الْبَصَرَ و قد قيل في بيان كونهم- عليهم السّلام- «سبع مثاني» بمعنى انّهم سبع متكررات، إذ [٢] الأسماء المختصّة بهم- صلوات اللّه عليهم- سبعة [٣] قد تكرّرت و هي محمّد المتكرّر أربعا، و عليّ المتكرّر ثلاثا، و فاطمة، و الحسن المتكرّر مرّتين، ثمّ الحسين و جعفر و موسى- صلوات اللّه عليهم-؛ ففي المقام تجوّزان: أحدهما كون الاثنين للتكرار، و الثانى التغليب. أقول فعلى هذا يكونون هم عليهم السّلام تكررات نور واحد هو نور النبي و تقاسيم وجوده و شهوده- صلّى اللّه عليه و آله- و يخطر بالبال في ذلك وجه آخر و كأنّه وجهان بل وجوه اخر: و ذلك بأن يؤخذ التكرار باعتبار كرّات وجودهم في العوالم العلويّة النورية و اختصاص نورهم في كل عالم بالوجود و التسبيح و التمجيد؛ فالسبع حينئذ إمّا بحسب الأسماء و التكرار من جهة العوالم، أو السبع بحسب أصول العوالم و هي الحجب و السرادقات و القلم و اللّوح و العرش و الكرسيّ و السماوات،
[١] . الحجر: ٨٧.
[٢] . إذ: انّ م ر.
[٣] . سبعة: سبع د.