شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٤ - الحديث الرابع و العشرون وجه سؤال موسى رؤيته تعالى
الحديث الرّابع و العشرون [وجه سؤال موسى رؤيته تعالى]
بإسناده عن عليّ بن محمّد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى- عليهما السّلام- فقال له المأمون:
يا ابن رسول اللّه أ ليس من قولك انّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى.
فسأله عن آيات من القرآن و كان فيما سأله أن قال له: فما معنى قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي [١]- الآية، كيف يجوز أن يكون كليم اللّه موسى بن عمران- عليه السّلام- لا يعلم انّ اللّه تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتّى يسأله هذا السؤال؟
شرح: هذا الخبر و أمثاله صريح في أنّ القول بعصمة الأنبياء- عليهم السّلام- من مقرّرات مذهب أهل البيت صلوات اللّه عليهم. «لميقاتنا» أي لوقتنا الذي وقّتنا له و حدّدنا. و «كلّمه ربّه» أي من غير واسطة، كما تكلّم الملائكة، و لذلك اختصّ- عليه السّلام- بالكلام و إلّا فالأقسام الثلاثة المذكورة في قوله تعالى: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [٢]- الآية، ممّا عمّت الأنبياء عليهم السّلام.
متن: فقال الرضا- عليه السّلام- انّ كليم اللّه موسى بن عمران- عليه السّلام- علم انّ اللّه تعالى عزّ أن يرى بالأبصار، و لكنّه لمّا كلّمه اللّه عزّ و جلّ و قرّبه نجيّا، رجع الى قومه فأخبرهم أنّ اللّه عزّ
[١] . الأعراف: ١٤٣.
[٢] . الشورى: ٥١.