شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٧ - المنهج الثالث في دفع الشبهات
بالجسم العنصري. و يؤيّد ذلك قول أمير المؤمنين- عليه السّلام-: «و إن اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد فقد شارك السبع الشداد» هب، لكن صعود النفس الى السماء و اكتسابها هناك بدنا مناسبا لنشأتها محتمل، كما يدلّ عليه خبر العلل حيث قال: «يردّ شأن الآخرة الى السماء» على انّك قد عرفت في سوالف الزّبر انّ الأفلاك خلقت من صفو العناصر، كما قال عزّ من قائل: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ [١] و انّها سبع لا غير، و من البيّن انّ الحافظ للعالم على هذه الصورة هو سرعة الفلك المحيط يعني جسم الكلّ، و المحرّك للفلك غير الفلك، و انّ تسكين الفلك انّما يكون بطرفة عين واقع لا محالة، كما قال سبحانه: وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [٢] و اذا وقف الفلك عن الدوران وقفت الكواكب عن سيرها و البروج عن طلوعها و غروبها، و عند ذلك يعدم صورة العالم، و ذلك بفقدان الإمام و انتقاله- عليه السّلام- من هذه النشأة الى دار المقام، فتقوم القيامة الكبرى، و هذا لا محالة كائن لخبر الصادق المصدّق بالعقل الممتحن، و لأنّ كل شيء في الإمكان؛ و إن فرض له زمان بلا نهاية فلا بدّ أن يخرج الى الفعل. و وقوف الفلك عن الدّوران ممكن، لأنّ الحركة غير لازمة له، و المحرّك بعد استكماله الممكن له، لا يحتاج الى التحريك؛ لأنّ كمالات عالم الإمكان متناهية و بالجملة، الذي يحرّكه يمكنه أن يسكّنه و هو أهون عليه و له المثل الأعلى.
و أمّا شبهة دوام الجنّة و النار، فالجواب عنه بانّ الأشياء التي من جملتها الجنة و النار تعدم في آن، ثمّ توجد، تناقض امتناع التخلف عن الموجب التام، كما يزعمون. و انّما يناسب [٣] ذلك مذهب الأشعري و الذين لم يقولوا بذلك الامتناع.
و الحق انّ الفناء يكون للصورة و الأعراض دون المواد، فقد روي في الكافي [٤] عنهم
[١] . فصّلت: ١١.
[٢] . النحل: ٧٧.
[٣] . يناسب: تناسب ب.
[٤] . الكافي، ج ١، ص ١١٧ و فيه: «و إذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصورة و الهجاء و التقطيع».