شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٦ - مصباح
التي تستنير بنور النفوس الجزئية كما هو الواقع. و قد عرفت انّ هذا المقام الثالث انّما هو على تقدير كون كلمة «من» للتبيين واضح، و أمّا على تقدير كونها ابتدائية فواضح أيضا غير كثير الخفاء، لأنّ المجرور بها حينئذ لا محالة حال، و نحن في ذكر حالات ذلك النور؛
و أمّا بيان تلك الشجرة: فجذرها [١] رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- لأنّه لو لم يكن نوره لم يكن عرش و لا سماء و لا أرض و لا شيء من الأشياء، و جذعها أمير المؤمنين- عليه السلام- لأنّ الجذع يتلو الجذر، و أغصانها الأئمة من ولد عليّ- عليهم السلام- لأنّهم المتفرّعون من رسول اللّه و عليّ بن أبي طالب- عليهما السلام-، و أثمارها و أزهارها الأنبياء و الأولياء و المؤمنون الممتحنون و الصلحاء الأوّلون و الآخرون، و أوراقها جماهير أهل الإيمان من لدن آدم الى انقطاع الأزمان.
مصباح
و أمّا الرابعة، و هي كونه نورا على نور، فإشارة الى مقامات تقلّب ذلك النور و تطوّراته في العالم الغيبية و الكونيّة بفنون الظهور: أمّا في العالم الإلهي فكما ذكر شيخنا القمي مصنّف هذا الكتاب- رضي اللّه عنه- في كتاب الخصال [٢] بإسناده عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب- صلوات اللّه عليهم- انّه قال: «انّ اللّه خلق نور محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- قبل أن يخلق السماوات و الأرض و العرش و الكرسي و اللّوح و القلم و الجنة و النار و قبل أن يخلق آدم و نوحا و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و موسى و عيسى و داود و سليمان و كلّ من قال اللّه عزّ و جلّ في قوله: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ الى قوله:
[١] . إشارة الى احاديث وردت في هذا المعنى راجع: بصائر الدرجات الكبرى، ص ٧٨- ٨٠.
[٢] . الخصال، أبواب الاثنى عشر، ص ٤٨١- ٤٨٣.