شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨١ - الحديث الأول في جواب الاستفهام عن صحة تعلق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و تصغير و عدم صحته
و في هذا الباب سبعة عشر حديثا:
الحديث الأوّل [في جواب الاستفهام عن صحّة تعلّق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و تصغير و عدم صحّته]
بإسناده عن محمد بن أبي إسحاق الخفاف، قال: حدّثني عدّة من أصحابنا انّ عبد اللّه الدّيصاني أتى هشام ابن الحكم، فقال له: أ لك ربّ؟ فقال: بلى. قال: قادر؟ قال: نعم قادر. قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة لا تكبر البيضة و لا تصغر الدنيا؟ فقال له: قد أنظرتك حولا. ثمّ خرج عنه، فركب هشام الى أبي عبد اللّه- عليه السّلام- و استأذن عليه، فأذن له، فقال: يا ابن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- أتاني عبد اللّه الديصاني بمسألة ليس المعوّل فيها إلّا على اللّه و عليك؛ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: عمّا ذا سألك؟ فقال:
قال لي: كيت و كيت.
شرح: «الديصاني» بفتح المهملة و فتح الياء المثناة من تحت، الخارج عن الدين الحق، العادل باللّه الغني المطلق؛ و صيغتا «لا تكبر» و «لا تصغر» يحتمل أن تكونا على التأنيث، من باب شرف يشرف، و أن تكونا على التذكير من باب التفعيل، و الفاعل على الأول الاسم الظاهر أعني البيضة و الدنيا، و على الثاني ضمير الرب.
و «الدنيا» تأنيث «الأدنى» و المراد هنا البعد الممتدّ من مركز الأرض الى السطح المستدير فوق الكواكب و الأنجم، و هو على قول الرياضيين ثلاثة و ثلاثون ألف ألف و خمسمائة و ثمان و أربعون ألف و ثلاثمائة و خمسة و خمسون فرسخا. و «النظرة» اسم للإنظار و هو الإمهال. و «المعوّل» اسم مفعول من التفعيل و هو الاعتماد. «كيت و كيت» مبنى على الفتح بمعنى: «كانت الحكاية كذا و كذا» و فيهما ثلاث لغات الضم و الفتح و الكسر، و لا يستعملان إلّا مكرّرتين، و الأصل «كيو» فقلبت الواو ياء