شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٩ - مشعلة
ثمّ رأى هذا العارف جسم هذا الإنسان الكبير أبدان جميع الأناسي [١] بحيث تكون هذه الأبدان كالأجزاء من بدنه الكلي و أمثلة و قوالب لبدنه العرشي [٢] الذي هو روح هذه الأبدان، لكن الأجزاء في الشّرافة و الخسّة على تفاوت مراتب الناس في القرب من تلك الحضرة و البعد عنها، فبعضهم بمنزلة القوى الإدراكيّة مع تخالف درجاتها، و طائفة بمنزلة القوى العمّالة كذلك، و شرذمة بمنزلة الأعضاء على تباينها في الرئاسة و عدمها حتّى ينتهي الى جماعة لهم مرتبة الشّعر و القلامة و الأوساخ البدنية، و هكذا جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها و الحكمة التي لا نقص يعتريها، و هذا هو الطلسم الزجاجي و هيكل الشجرة المنهية، و لوحه قوله جلّ جلاله: وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٣]، و مفتاحه قوله سبحانه: وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ وَ طُورِ سِينِينَ وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [٤] و الاسم الأعظم الفاتح له: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [٥].
مشعلة
و أمّا طلسم النور و هيكل الكوكب الدرّي و هي الشمس الحقيقية فعنده رجع الأمر الى ما بدأ، و انتهى الحكم الى ما ابتدأ، و ذلك لأنّ الأمر ابتدأ من مقام الجمع الى أن يفرق الأمر و يشتّت النشر، و الآن و ابتدأ في لف النشر و جمع الأمر فجمع ذلك النور الجمعي أذيال أشعته، و صار مجموعا بعد تفرقته [٦]، كما يرى من الشمس الناشرة أجنحة شعاعه حين ما قرب من الغروب جمعتها، و هكذا ذلك النور عند ما
[١] . الأناسي: الاثناس د.
[٢] . العرشي: العرش د.
[٣] . فصّلت: ٥٣.
[٤] . التين: ١- ٤.
[٥] . الإنسان: ١.
[٦] . تفرقته: تفرقة د.