شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٩ - في انه تعالى لا يعرف إلا به و إشارة الى صفات الأفعال
المحبوبية المستنتجة من قرب النوافل حتّى يكون اللّه سمعه و بصره [١] و كلّه حتّى يعرف اللّه باللّه.
و أمّا قوله- عليه السّلام-: «لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه و لا يدرك معرفة اللّه إلّا باللّه» فهو المقصود من هذه الجملة أعني توحيد الأفعال مطلقا، سيّما في الإدراك؛ و ذلك لأنّ الفعل يستحيل أن يكون من العدم و المخلوق ليس إلّا عدم، لأنّ الوجود انّما هو للحقّ سبحانه، و الكلّ أسماؤه و أفعاله فما في الوجود إلّا هو. قال صاحب الاصطلاحات [٢]: المسألة غامضة: هي بقاء الأعيان الثابتة على عدمها الأصلي مع تجلّي الحق باسم «النور»، أي الحقيقة الظاهرة في صورها و ظهورها بأحكامها و بروزه في صور الخلق الجديد على الآنات بإضافة الوجود إليها و تعينه بها مع بقائها على العدم الأصلي، إذ لو لا دوام ترجّح وجودها بالإضافة إليها و التعين بها لما ظهرت قط. و هذا أمر ذوقي ينبو عنه الفهم» انتهى. فإذا كانت هي على عدمها الذاتي فهي موجودة باللّه، شيء باللّه، مستطيعة باللّه، قادرة باللّه، شائية باللّه، مريدة باللّه [٣]، تدرك باللّه، تحسن باللّه، و تعقل باللّه، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه؛ فلمّا لم يكن مدركة الّا باللّه، فبالطريق الأولي لا تدرك معرفة اللّه إلّا باللّه و لكنّ أكثر الناس لا يعقلون؛ فالعارف توهّم من ذلك انّ نسبة العلّة و المعلول بأن يكون هو من سنخها، من متوهّم قاصر توهّم من ذلك انّ نسبة العلّة و المعلول بأن يكون هو من سنخها، أو هي جزء له، أو كالجزء، فالأوّل كأن يكون وجود العلة مشتملا و محتويا على وجودات المعلولات، أو يكون الماهيات صور ذاته، أو في ذاته، و أمثال ذلك من هوسات هؤلاء الأقوام؛ و الثاني كأن يكون وجوده منبسطا على هياكل الموجودات حتّى صرح البعض بأن الممكن هو الوجود الحق المتعيّن؛ أبطل- عليه
[١] . اشارة الى حديث: «... فإذا أحببته كنت سمعه ...» (الكافي، ج ٢، ص ٣٥٢).
[٢] . و هو كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني: اصطلاحات الصوفية، ص ٨٤، مع اختلاف يسير.
[٣] . مريدة باللّه:- د.