شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٨ - في انه تعالى لا يعرف إلا به و إشارة الى صفات الأفعال
و لا لأجل شيء، إذ لا معنى لأن يفعل من لا شيء. و لو [١] فعل من شيء أو لأجل شيء لم يكن واحدا. و لمّا كان كلّ شيء بالقياس إليه على نسبة واحد فهذا الحكم لا يختلف في المبادي و الثواني و لا في المجرّد و المادّي، لأنّ ذلك انّما يختلف في الأشياء الممكنة بقياس بعضها الى بعض و لا أثر لذلك في المبدأ الأوّل تعالى شأنه، و إلّا لكان له اختلاف حال أو [٢] في تجدد أحوال؛ و هذا من غريب العلوم الإلهية.
و قوله: «و اللّه تسمّى بأسمائه» على صيغة الماضي من التفعّل، أي ظهر بصورة الأسماء و تجلّى في مرايا الصفات الحسنى و السمات العليا؛ و من البيّن انّ الظاهر غير المظهر، فهو غير أسمائه و الأسماء غيره. و قوله: «و الموصوف غير الواصف» معناه أنّ الاسم لمّا دلّ على الصفة فهو واصف لأنّا لا نعني بالواصف إلّا ما أظهر الوصف سواء كان بذاته كحقائق الأسماء، أو بوجوده و ظهوره كالأعيان، أو بتوسطه آلة كالألسن الحالية و المقالية.
ثمّ أكّد- عليه السّلام- انّه لا يعرف هو سبحانه إلّا به، و انّه لا يكفي للخائض في لجج هذا البحر الزخار أن يؤمن بما لا يعرف فقال: «و من زعم انّه يؤمن بما لا يعرف فهو ضالّ عن المعرفة» يعني ينبغي أن لا يكتفي في معرفته سبحانه بالتصديق بوجوده، كما يظهر له من طريق الإثبات، كما هو شأن أهل العلم قاطبة في زماننا هذا، حتّى انّه ممّا قد يصرح [٣] أكثرهم في كتبهم و محاوراتهم، بل قد سمعنا ذلك من أكثرهم انّ الاعتقاد حق الاعتقاد نهاية الاعتقاد هو عقيدة العجوز التي عندها الفلكة، فردّ الإمام- عليه السّلام- ذلك عن أهل المعرفة بقوله: «فهو ضال عن المعرفة» لم يصل هذا المعتقد الى أدنى مرتبة العرفان، و انّما ذلك يليق بمن يتشبّه بالنسوان، بل الرجل العلمي و العارف الإلهي يجب عليه أن يجتهد في أن يحصل
[١] . و لو: لو د.
[٢] . أو:- م.
[٣] . يصرح: تصرح د ر.