شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٧ - في انه تعالى لا يعرف إلا به و إشارة الى صفات الأفعال
و الأسماء غيره، و الموصوف غير الواصف، فمن زعم انّه يؤمن بما لا يعرف فهو ضالّ عن المعرفة، لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه، و لا يدرك معرفة اللّه إلّا باللّه، و اللّه خلو من خلقه و خلقه خلو منه، إذا أراد شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق. لا ملجأ لعباده فيما قضى، و لا حجّة لهم فيما ارتضى، لم يقدروا على عمل و لا معالجة ممّا أحدث في أبدانهم المخلوقة إلّا بربّهم؛ فمن زعم انّه يقوي على عمل لم يرده اللّه عزّ و جلّ فقد زعم انّ إرادته يغلب إرادة اللّه، تبارك اللّه ربّ العالمين.
شرح: لمّا تبيّن [١] من الجملة التي أفردنا في الشرح توحيد الذات و من الجملة الثانية التي شرحناها منفردة توحيد الأسماء و الصفات، شرع الإمام- عليه السّلام- في هذه الجملة لبيان توحيد الأفعال و لذلك فصّلنا شرح ذلك الخبر في ثلاثة مواضع. و لمّا كان توحيد الذات نفي الأسماء و الصفات صدّر الجملة الأولى بقوله:
«اسم اللّه غير اللّه» حتّى انتهى الى انّ «هذا التوحيد هو الخالص». و لمّا كان توحيد الأسماء بنفي آثار الغير صدّر الجملة الثانية بقوله: «و من زعم انّه يعرف اللّه بحجاب» حتّى انتهى الى انّه واحد في ذاته و أسمائه و صفاته. و لمّا كان توحيد الأفعال بنفي خالق [٢] غيره صدّر هذه الجملة الثالثة بقوله: «و اللّه خالق الأشياء» حتّى انتهى الى انّه لا حول و لا قوة إلّا باللّه. ثمّ لمّا كان كلّ توحيد فوقاني ممّا يوجب التحتاني تعرّض الإمام- عليه السّلام- في كلّ واحد من الجملتين اللاحقتين للتوحيد السابق إشعارا بالعليّة و الاستلزام، و تعريفا للمسبب بسببه، فذكر في الجملة الثانية انّه «واحد موحّد» لذلك، و في الجملة الثالثة انّه يسمّى بأسمائه؛ فقوله: «و اللّه خالق الأشياء لا من شيء» شروع في المقصود: أي لمّا كان واحدا في ذاته و صفاته فهو فاعل بذاته، و الفاعل بذاته هو الذي يفعل لا من شيء
[١] . تبيّن: بيّن د.
[٢] . خالق: الخالق م.