شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٧ - الحديث الخامس عشر ان الله تعالى محيط بما خلق علما و قدرة و إحاطة و !
هذه العشرة؛ و اللّه المستعان.
الحديث الخامس عشر [انّ اللّه تعالى محيط بما خلق علما و قدرة و إحاطة و ...!]
بإسناده عن مثنى الخيّاط [١]، عن أبي جعفر، أظنّه محمّد بن النعمان، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ قال: كذلك في كلّ مكان.
قلت: بذاته؟ قال: ويحك! انّ الأماكن أقدار، فإذا قلت في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار و غير ذلك، و لكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علما و قدرة و إحاطة و سلطانا و ملكا، و ليس علمه بما في الأرض بأقلّ ممّا في السّماء، لا يبعد منه شيء، و الأشياء له سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة.
شرح: قد عرفت انّ المعية الذاتية لا يتحقّق بين الخلق و الخالق لأنّ الكلّ مستهلك عند ذلك باطل هالك إلّا وجهه، فبقيت المعية الصفاتية، و ذلك لكون الأشياء مظاهر أسمائه و صفاته، و أقدم المراتب الصفاتية هي المرتبة العلميّة، ثمّ الاقتدارية، ثمّ بعد ذلك الإحاطة السلطانية و المالكية، و هي في مرتبة الأفعال، فنفي الإحاطة الذاتية في هذا الخبر لأجل ما قلنا؛ ثمّ أثبت الإحاطتين الآخرتين و المعيتين اللّاحقتين، و قد سبق وجه الاستدلال الذي ذكره هنا في الخبر السابق.
و قوله- عليه السّلام-: «و ليس علمه بما في الأرض» الى آخره، إشارة الى استواء النسبة العلمية الى كلّ شيء، فلا يتقدّم فيه متقدّم، و لا يتأخّر فيه متأخّر، بل الكلّ في تلك المرتبة سواء، و لبعض أهل التحقيق لبيان الإشارة الى نفي المعية الأولى و إثبات الأخرتين إشارة خفية و كلام فيه فائدة أخرى يرومها، لكن يقرب ممّا
[١] . الخيّاط: الحناط (التوحيد، ص ١٣٢).