شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥ - الحديث الثاني في معنى الواحد
السّلام: «و اللّه واحد لا واحد غيره».
ثمّ اعلم انّ الإمام- عليه السّلام- أجاب عن ذلك السؤال بذكر خاصّة من خواصّ وحدة هذا الواحد الحقيقي: و هي انّ ذلك الواحد هو الّذي اجتمعت الألسن السافلة و العالية- المقاليّة منها و الحاليّة- و اتّفقت الجبلّات المختلفة و الآراء المتشتّتة على تفرّده و وحدانيّته بحيث لا يسع لأحد أن ينفي ذلك عن نفسه، و لا يمكنه إنكاره و الجحود به، و جبلت الفطرات على الإقرار بهذا، لأنّه فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [١] و قد ورد: انّ الفطرة هي التوحيد [٢]. و ذلك لأنّه لا يوجد من لا يقول بوحدة مبدأ الكلّ- سواء كان من أهل الأديان الإلهيّة، أو من أصحاب الآراء الباطلة من الطبيعيّين و الدهريّين و الملاحدة و أحزابهم من الأمم العادلة عن الطريقة الإلهيّة- فانّهم بقاطبتهم [٣] أثبتوا مبدأ للكلّ، متفرّدا بوحدة ليس في آحاد الكلّ، و هي الوحدة الجامعة سواء كان ذلك المبدأ نقطة أو وحدة أو طبيعة أو غيرها من الأهواء؛ بل أقول: جميع هذه الامم مجمعون على وحدة المبدأ الأوّل- تعالى شأنه- من حيث أنّه مستجمع لكافّة المحامد و جميع الأسماء الحسنى، لكن من حيث لا يشعرون. و بهذا الّذي قلنا يتصحّح إيراد الاسم اللّه في قوله- جلّ و علا-:
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [٤] و الدليل على هذا الّذي قلنا، و إن كان يطول ببسطه المقام، لكن نختصر [٥] القول لذوي الأفهام و نقول:
لا ريب انّهم يقولون: إنّ آخر الدّور ينتهي الى الإنسان، و بالجملة، هم قائلون بالعلم و الشعور و القدرة و سائر الصّفات الكماليّة لأنفسهم، و من الواجب
[١] . الروم: ٣٠.
[٢] . التوحيد، ص ٣٢٩؛ بحار، ج ٣ ص ٢٧٧؛ تفسير القمي، ضمن تفسير الآية ٣٠ من سورة الروم.
[٣] . بقاطبتهم:- م.
[٤] . لقمان: ٢٥.
[٥] . نختصر: ينحصر د.