شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٠ - الحديث السابع رد ما نسب الى هشام بن الحكم في جسميته تعالى
هي للجسم كما بينّا سابقا.
و تقرير الجواب: انّ اللّه جاعل هذا الجسم الّذي عندنا، فيكونان تحت طبيعة الجنس سواء كانت طبيعة نوعية أو جسمية كذا، و كذا هو فاعل هذه الصورة الّتي عندنا، فيشترك معه في حقيقة الصورة فكيف يكون علّة لهذه الطبيعة. و قوله:
«أنشأه» و إن كان الضمير الى الجسم، لكنّه لبيان العموم أي كلّ ما أنشأه اللّه من الحقائق الموجودة و الأشياء العالية و السافلة فلا ينبغي له تعالى أن يشترك معها في كلّ ما يعطيها و يتعلّق به جعله تعالى.
و قوله: «إذ كان لا يشبهه شيء» الى آخر الخبر، تأكيد لهذا المدّعى و تشييد لذلك المعنى بذكر مفسدة أخرى، و هي انّ اشتراكه تعالى في هذه الحقائق المجعولة له جلّ و علا يوجب أن يشبه هو شيئا و أن يشبهه شيء، و هو سبحانه منزّه عن الشريك و الشبيه. و أمّا وجه التكرار في قوله: «لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا» فيشبه أن يكون المراد من الأوّل [١] انّه ليس تحت حقيقة من الحقائق الكلية حتّى إذا أوجد شيئا من تلك الحقائق تكون أفرادها المجعولة مشابهة للّه تعالى؛ و المراد من الثّاني انّه سبحانه لا ينتقل من حال الى حال حتّى يكون مشابها للطبائع الّتي تحت تلك الحالات، و يحتمل أن يكون الأوّل ردّا على النصارى، و الثّانية على اليهود، كما ذكر صاحب الملل و النحل [٢] من انّ النصارى شبّهت الخلق بالخالق، و اليهود شبهت الخالق بالخلق. أقول: و ذلك لأنّ الطائفة الأولى قالت: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ و قالت أيضا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ فقد وقع منهم التشبيهين، و أمّا الثانية فقالوا:
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ فقد شبّهوا الخالق بأنفسهم، حيث أثبتوا له الابن فاختصّت الأولى بالأوّل و اكتفت الثانية بالثاني.
[١] . الأوّل:+ انّه الأوّل م ن د.
[٢] . الملل و النحل، ج ١، ص ٢٠٣- ٢٠٤.