شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٢ - الحديث الثامن رد ما نسب الى هشام بن الحكم من زعمه ان الله جسم
أن تكون تلك اللفظة استعملت مجازا في الترحّم عليه، كما يقوله الوالد لولده، لأنّ الإبطال انّما تعلق بهذا القول، لا بأنّه قول هشام، كما يشعر بذلك قوله- عليه السّلام-: «معاذ اللّه و أبرأ الى اللّه من هذا القول» و لم يقل: «من صاحب ذلك القول». و قوله- عليه السّلام-: «أما علم انّ الجسم محدود» إبطال للأمر الأوّل؛ و قوله: «و الكلام غير المتكلم» إبطال للأمر الثّاني؛ و قوله: «لا جسم و لا صورة» تأكيد لإبطال الأمر الأوّل؛ و قوله: «و كلّ شيء سواه» تأكيد لإبطال الأمر الثّاني؛ و يمكن أن يكون كبرى لدليل آخر، صغراه محذوف بقرينة الدليل الأوّل؛ و قوله:
«و انّما يكون الأشياء» الى آخر الخبر، إبطال للأمر الثالث.
أمّا بطلان الرأي الأوّل فقد سبق بيانه مستوفى؛ و أمّا بيان إبطال القول الثّاني على كلي [١] الاحتمالين، فمن طريقين: أمّا الاحتمال الأوّل و هو أن يكون العلم و القدرة مثل الكلام بأن يكون الكل مع الفعل لا قبله، فمن الطريق الأوّل نقول: انّ الكلام غير المتكلّم لأنّ المتكلّم: إمّا بمعنى من يوجد الكلام بناء على كون الكلام عبارة عن الألفاظ و العبارات سواء كانت ألفاظا سافلة صوتيّة أو عالية حقيقية، فهذا المعنى غير المتكلّم بالضرورة، و إمّا بمعنى من يقوم به الكلام بناء على «الكلام النفسي»، فمن الواضح أيضا انّ هذا المعنى غير المتكلّم، إذ القائم بالشيء غيره لا محالة؛ و أيضا، هذه الكلمات انّما تلقى [٢] في كسوة الألفاظ الى الغير فكيف تكون عين المتكلم، و إمّا بمعنى من يقوي على الكلام، فالقويّ على الشيء غير الشيء، فلو كان العلم و القدرة مثل الكلام لكانا غير العالم و القادر، فيكون اللّه سبحانه عالما بعلم، فيحتاج في صفة كماله الى غيره؛ و من الطريق الثّاني: لو كان العلم و القدرة يجري مجرى الكلام، و من البيّن انّ الكلام غير المتكلم فيكون العلم و القدرة غير اللّه تعالى، و كلّ ما سواه سبحانه مخلوق لامتناع تعدد المبادي القديمة و استحالة الشريك، فيكون العلم و القدرة مخلوقين، و يمتنع
[١] . كلي: كلّ ب.
[٢] . تلقّى: يلقى ر.