شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٦ - الحديث الثاني عشر في أنه لا يجوز القول بأن الله خلق الأشياء بقدرة
و هو يستلزم الموصوف، و قد سبق انّ كلّ موصوف فهو غير الصفة و بالعكس، و لا يجدي انّه عينه لأنّ ذلك يستلزم الاثنينية و لو بالحيثية، و الأزليّة تأبى عن ذلك؛ و أمّا انّه لا يجوز أن يقال: «خلق الأشياء بغير قدرة»، فلما قلنا، و لأنّ الدليل قائم شرعا و عقلا على انّه جلّ جلاله قادر مطلق، فكيف يصحّ هذا القول. و قوله- عليه السّلام-: «و لكن ليس هو بضعيف» الى آخر، استدراك بعد إبطال كلا القولين، و المعنى انّ القول الفصل هو انّه تعالى خلق الأشياء لا من ضعف و لا عجز و لا احتياج، الى غير ذلك.
و تحقيق الجواب انّ هاهنا احتمالات ثلاثة: أحدهما، إنّه خلق الأشياء بقدرة بكلا معنييه و هو لا يجوز كما أفاده الإمام عليه السّلام؛ و الثاني، انّه خلقها بلا قدرة و هذا غير جائز لما بيّنا؛ و الثالث، انّه خلقها لا بقدرة و هذا صحيح جائز و هو معنى قوله: «و لكن ليس هو بضعيف» و هذا يرجع الى القاعدة المقرّرة عند الأئمّة- عليهم السّلام- الموروثة منهم من رجوع الصفات الى نفي المقابلات و سلب المنافيات مع إثبات المثمرات؛
و أمّا وجه نفي الضعف و العجز و الاحتياج في معنى القدرة، فالأوّل، إشارة الى نفي الإيجاب عن فعله سواء كان من نفسه أو من غيره؛ و الثاني، الى نفي امتناع شيء عن حكمه و عدم إباء أمر عن سلطانه؛ و الثالث، الى نفي إمكان شيء بالنظر الى قدرته حتّى يحتاج هو سبحانه الى حصول أمر أو اتّصاف بصفة لأجله، و انّما وجوب الأشياء أو امتناعها أو إمكانها بالقياس الى أنفسها و الوجودات التي يفرض لها. و هذه مسئلة شريفة قلّ من أهل العلم من تفطّن بها.
ثمّ انّ المصنّف- رضي اللّه عنه- ممّن عرف- ببركة خدمة الأخبار و معالجة الآثار المرويّة عن أهل بيت العصمة و الطهارة عليهم السّلام انّ الاعتقاد الحقّ في الصفات هو رجوعها الى سلب المقابلات، و علم انّ هذا الخبر مبني عليه، فقال بهذه العبارة:
قال محمّد بن علي مؤلف هذا الكتاب: إذا قلنا انّ اللّه لم يزل قادرا فانّما نريد