شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٩١ - في تفسير قوله تعالى و قالت اليهود يد الله
و قيل: يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا و اعتقدوا مذهبا يؤدّي الى انّ اللّه يبخل في حال و يجود في أخرى. و قيل: يجوز أن يكون قالوا ذلك على وجه الاستهزاء من حيث لم يوسّع على النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- و على أصحابه في مبدأ الإسلام.
قوله تعالى: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ قيل [١]: انّه على سبيل الإخبار، أي غلّت أيديهم في جهنّم و شدّت أغلالها في أعناقهم، و معناه انّهم جوزوا على هذا القول بهذا الجزاء، و على هذا يكون الواو أو الفاء مقدّرة أي «و غلّت» أو «فغلّت» لأنّ كلامهم قد تمّ و استؤنف كلام آخر، و من عادتهم انّهم يحذفون الواو و الفاء فيما يجري هذا المجرى، كما في قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أي «فقالوا» و قيل [٢]: انّه على سبيل الإنشاء و الدعاء، كما يقال: «قاتله اللّه»، و على هذا فيكون تعليما لنا على الدعاء عليهم، كما علّمنا الاستثناء في قوله: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ و قيل [٣]: معناه على هذا جعلوا بخلاء و الزموا العناء، فهم أبخل الناس ألا ترى انّك ألا ترى انّك لم تلق يهوديّا غير لئيم و لا بخيل.
و قوله: وَ لُعِنُوا بِما قالُوا أي [٤]: ابعدوا عن رحمة اللّه و عن ثوابه بسبب هذه المقالة الشنعاء. و قيل: عذّبوا في الدنيا بالجزية و في الآخرة بالنار و الخلود في دار البوار.
قوله [٥] تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ أي [٦] ليس الأمر على ما وصفوا بل جواد ذو إحسان و كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ قيل: ليس لذكر «اليد» معنى غير إفادة
[١] . نفس المصدر.
[٢] . نفس المصدر.
[٣] . نفس المصدر ص ٣٤٠.
[٤] . نفس المصدر.
[٥] . كتب الشارح بخطه الشريف في هامش و ق ١٦٨ من نسخة س: «هو! الجزء الثاني و العشرون في ليلة احدى و عشرين من ذي الحجة المباركة» و هذا آخر أجزاء الكتاب حسب تجزئة المصنّف.
[٦] . نفس المصدر.