شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٨ - كلام في معنى انه تعالى قدوس و ما يتفرع عليه
و قوله: «وسع كلّ شيء علما» يتفرّع على «القدّوس» لأنّه لمّا كان مقدّسا عن ملابسة الأشياء و منزّها عن مشاركتها مطلقا، فهو محيط بكلّها و الّا لكان في جهة منها، و إن كانت جهة عقلية، و ذلك يوجب التّحديد كما عرفت غير مرّة.
و البيان البرهانيّ التفصيليّ للأوّل، هو انّ الماهيات ليست بأنفسها بأشياء، و لا موجودة، و لا واحدة، و لا غير ذلك، الّا باللّه تعالى، فكلّ ذلك لها من مبدأها فهي طالبة لموجدها بكمال استحقاق ذواتها كما في الحقائق العالية، أو مع تمام استعداد موادّها كما في الامور السّافلة، و خاضعة له لأن يعطيها كلّ ذلك الّذي ليس لها من أنفسها و ليست العبادة إلّا كمال الخضوع و نهاية الطلب في البدء و الرجوع، و في الخبر في تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ: «ايّاك نطلب».
و البيان في الثّاني انّ الصّمد معناه التّمام و فوق التّمام. و كلّ شيء دون التمام فانّما يطلب التّمام و يقصده، سواء في ذلك تمامية الوجود و تمامية سائر الكمالات التّابعة للوجود، فكلّ شيء يقصده قصدا جبليّا و طلبا ذاتيّا.
و أمّا البيان في الثّالث فمن طريقين:
الأوّل، طريقة الجمهور: و هو أن يكون التقدّس عبارة عن التجرّد، و المجرّد القائم بذاته تلزمه الإحاطة العلميّة بما دونه، و ذلك لأنّه غير غائب عن ذاته فهو عالم بذاته، إذ العلم ليس الّا انكشاف الشّيء و تميّز الضوء عن الفيء، فيمكن أن يقارن غيره. و من البيّن انّ مقارنة المجرّد القائم بذاته، إمّا لمثله فلا يمكن أن يكون من قبيل مقارنة ذوات المقادير و الأوضاع بأنحاء المقارنة و لا مقارنة الأمور الحالّة في محلّها [١] أو لمحلّها و بالجملة، على أن يكون منه على وضع خاصّ أو جهة مخصوصة، فبقي أن يكون بطريق الإحاطة، و ليس هذا الا التعقّل على مشرب الخاصّة؛ و إمّا مقارنة المجرّد للامور المادية فإمّا أن تكون بالتّصرّف و التدبير أو بالتجريد و التقشير ليس الّا، لما قد عرفت من استحالة الاحتمالات الأخر. و الثاني
[١] . محلّها:+ أ و ن ب د م.