شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٠ - الأقوال في مثل نوره
وحدانيته، لا إله الّا هو، يزيد من يشاء علما بتوحيده و تنزيهه؛
و قيل: انّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد نورا بصفاته، و خاطبها بنفسه، و استضاءها بنور قدسه، و أخبر عنها بقوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ، لأنّه منوّر الأرواح بكمال نوره؛
و قيل: من خلقه اللّه من نوره، ثمّ أحرق بنوره، ثمّ أعاده في أكبر كبريائه، فإذا تجلّى له لم يحترق لأنّه هو نور من نور على نور في نور.
أقول: و يمكن أن يراد ب «السّماوات و الأرض» تلك الكرات المحسوسة، و أن يراد بهما ملكوت هذه و هي حقائقهما الباطنة النورية، كما قال عزّ شأنه: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١] و أن يراد ب «السماوات» عالم الأنوار العلوية الإلهيّة و ب «الأرض» عالم الأجسام الظلمانيّة؛ و أن يراد ب «السماوات» العقول النورية و ب «الأرض» مرتبة النفوس القدسيّة؛ و أن يراد ب «السماوات» الكرات النورية الملكوتية و بالأرض جسم كلّ سماء و أرض؛ و أن يراد بالسماوات كرات الحجب و السرادقات و بالأرض أجسام السماوات و الأرض؛ و يحتمل المعنى الأعم.
[الأقوال في مَثَلُ نُورِهِ]
مَثَلُ نُورِهِ أي صفة نوره العجيبة الشأن كما في الخبر [٢]. و اختلفوا في هذه الكناية على أقوال [٣]:
[١] . الأنعام: ٧٥.
[٢] . الكشّاف للزمخشري، ج ٣، ص ٢٤١؛ بحار، ج ٤، ص ٢١.
[٣] . في اكثر الأقوال راجع: التفسير الكبير، ج ٢٣، ص ٢٣٢- ٢٣٣؛ مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٢٤.