شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٣ - الحديث السابع بعض جهات مغايرته تعالى
و المدارك السافلة و العالية، و «ليس وراء عبّادان قرية» قال الشيخ القونوي في مفتاح الغيب [١]: «لمّا كان متعلّق كلّ عارف و الذي يمكن إدراك حكمه انّما هو مرتبة الحقّ سبحانه أعني الألوهيّة، [و الأحدية] [٢] أمر في كتابه العزيز نبيّه- صلّى اللّه عليه و آله [٣] الذي هو أكمل الخلق مكانة و استعدادا-، فقال فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [٤] منبّها له و لمن تبعه على ما يمكن معرفته و الظفر به، و معلوم انّ الألوهيّة مرتبطة بالمألوه و مرتبط بها المألوه لما يقتضيه سرّ التضايف، و انّها واحدة، لما يلزم من المفاسد لو لم يكن كذلك، كما [اتّضح] [٥] لاولي الألباب»- انتهى كلامه.
ثمّ حكم- عليه السّلام- بالمغايرة بين الذات الأحدية و بين مرتبة الألوهية التي هي الغاية فقال: «و المغيّى» على صيغة المفعول أي الذات الأحديّة البسيطة المجعولة لها الغاية «غير الغاية». و استدلّ على ذلك بأنّ «الغاية موصوفة»: أمّا الغاية المطلقة فلكونها منتهى الشيء و حدّه، و أمّا الغاية التي كلامنا فيها و هي الألوهيّة، فلأنّها مرتبة استجماعية الصفات و جمعية الحقائق، و كلّ ما يوصف فهو مصنوع، لأنّ الاتصاف قبول لا محالة، و القبول إمّا نفس الإمكان أو ملزوم له، فيحتاج الى صانع غيره لامتناع اجتماع الفعل و القبول في البسيط الذي هو مرتبة الألوهيّة التي يعبّر عنها بالواحديّة التي تفيد نفي الشركة، فيجب أن يكون فوقه من هو فاعل فقط، و لا وصف له و لا نعت و لا اسم و لا رسم، و إلّا لزم ما يلزم في مرتبة الألوهيّة. و إلى ذلك أشار- عليه السّلام- بقوله: «و صانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى».
و انّما قيد عدم الموصوفية ب «الحدّ المسمّى» مع انّ هذا البرهان يدلّ على عدم الموصوفية مطلقا، للإشارة الى انّ الوصف حدّ يسمّى أي يعيّن بتعيين جاعل
[١] . مفتاح غيب الجمع و الوجود، هامش مصباح الأنس، ص ١١٨- ١٢١.
[٢] . و الأحديّة (مفتاح):- جميع النسخ.
[٣] . صلّى ... آله:- مفتاح.
[٤] . محمد: ١٩.
[٥] . اتّضح (مفتاح): انفتح النسخ.