شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٦ - الحديث الأول في بعض صفاته الذاتية و منها العلم
- عليه السّلام- يقول: لم يزل اللّه جلّ و عزّ ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم، و السمع ذاته و لا مسموع، و البصر ذاته و لا مبصر، و القدرة ذاته و لا مقدور، فلمّا أحدث الأشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، و السمع على المسموع، و البصر على المبصر، و القدرة على المقدور. قال: قلت: فلم يزل اللّه متكلّما؟ قال: انّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة، كان اللّه و لا متكلّم.
شرح: هذا الخبر و أمثاله من عمدة ما استدلّ به أصحابنا المحقّقون على عينية هذه الصفات، و وجه الاستدلال ظاهر لا ستر فيه. و عندي انّه ليس بذاك، لأنّه لو كان العلم مثلا عين ذاته بأن يكون ذاته فردا لمفهوم العلم، كما انّه فرد لمفهوم الوجود و القدرة كما يزعمون، و لا ريب انّ المفهوم مغاير للذات، و إن كان الفرد عينا يجب أن يكون المفهوم معلوما في ضمن الفرد لا محالة، فيجب أن يكون شيء معلوما في تلك المرتبة، و قد نفاه الإمام- عليه السّلام- بقوله: «و لا معلوم»؛ لا يقال: لعل الغرض أن لا معلوم من الحقائق الموجودة، لأنّا نقول: هذا الكلام و إن كان نقلا لكن القاعدة عقلية و الاستثناء فيها غير جائز، فبقي الجنس على عموم النفي، فالحق في معنى الخبر: انّ علمه مباين لعلم ما سواه، كما انّ ذاته مباينة لذوات ما عداه، فمعنى علمه ذاته و القدرة ذاته انّ ذاته تنوب مناب هذه الصفات و تقوم مقامها، لا انّ ذاته مصداق لتلك المفهومات و فرد منها، فلا مفهوم و لا صفة سواء كان عينا أو غيرا سوى الذات الأحدية المحضة، لأنّ ذلك يناقض الأحدية التي لا رسم و لا اسم و لا نعت و لا وصف فيها؛ و أمّا قوله عليه السّلام: «فلمّا أحدث الأشياء وقع العلم على المعلوم»، فمعناه ليس ما هو المتبادر الى الأفهام فانّ ذلك فاسد من وجوه شتّى، بل المعنى انّه لمّا أحدث الأشياء صارت مظهرا للعلم لكونها صادرة عن الذات الّتي هي العلم بالمعنى الذي قلنا، و كذا صارت مظاهر للقدرة، لكونها مجعولة عن الذات التي هي القدرة و كذا السمع و البصر. ثمّ انّه ذكر المصنّف- رضي اللّه عنه- هذا الخبر لبيان صفات الذات و صفات الأفعال، فمن جملة الأولى: العلم و القدرة و السمع و البصر، و من الثانية: الكلام فقط و ذلك لأجل ما