شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٦ - الأقوال في لا شرقية و لا غربية
ضوءهما من زيت شجرة متكاثر نفعه، بأن رويت [١] ذبالته [٢] بزيتها، فحذف المضاف بقرينة قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ. و في إبهام «الشجرة» و وصفها بالبركة ثمّ إبدال «الزيتونة» تفخيم لشأنها و تعظيم لخطبها. و في شجرة الزيتون [٣] أنواع الفوائد و المنافع [٤]، لأنّ زيته يسرج به و هو إدام و دهان، و يوقد بحطبه، و يغسل بثفله و بر ماده الإبريسم، و لا يحتاج في استخراج دهنه الى عصار [٥]، و هي أوّل شجرة نبتت في الدنيا، و أوّل شجرة نبتت بعد الطوفان، و نبتت في منازل الأنبياء و الأولياء و الأرض المقدسة، و دعا لها سبعون نبيا بالبركة، و من بركتها أنّ أغصانها تورق من أسفلها الى أعلاها، و قال النبيّ [٦]- صلّى اللّه عليه و آله-: «ايتدموا بالزيت و ادّهنوا به، فانّه من شجرة مباركة»؛ و الأخبار في شرافة الزيت و الزيتون و عظم قدرهما و منافعهما و ثواب الأكل و الاستعمال لهما أكثر من أن تحصى. قيل: نفس خلقها اللّه مؤمنة فسمّاها شجرة مباركة كشجرة الزيتونة، و كفى في فضل الزيتون ما روي عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- انّه قال: «أنا التين و الأئمة الزيتون».
[الأقوال في لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ]
لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ: نعتان للشجرة و فيها أقوال:
الأول، انّها وقعت بين الأشجار لا تضيبها الشمس أصلا؛
[١] . رويت: زويت (الكشاف) و في الصحاح: زويت الشيء: جمعته. و روى الحبل: فتله.
[٢] . الذبالة: الفتيلة. (الصحاح).
[٣] . الزيتون: الزيتونة د.
[٤] . ما ذكره اقتباس او نقل بالمعنى من مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٢٥ و فيه: «فان الزيت يسرج به و هو إدام و دهان و دباغ، و يوقد بحطبه و ثفله، و يغسل برماده الابريسم».
[٥] . عصار: إعصار (مجمع البيان).
[٦] . بحار، لا ج ٥٩، ص ٢٨٢ و فيه: «كلوا» بدل «ايتدموا».