شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٠ - الحديث الرابع في أن لله عز و جل نعوت و صفات و الفرق بينهما
لتأكيدهما معا؛ أمّا الأوّل، فوجهه ظاهر؛ و أمّا الثاني، فلأنّ الموجود عندنا يلزمه المعدودية إذ الوجود و الوحدة متساوقان، و الوحدة ممّا يتألّف منها العدد؛ و أمّا الثالث، فلأنّ الثابت و الموجود المطلق ممّا يوصف بهما الخلق لا محالة، فهاتان الطبيعتان بالمعنى الذي يوجد في الخلق مجعولتان، و اللّه تعالى لا يوصف بخلقه، فلا يوصف بشيء من صفات الخلق، لأنّ جميعها مجعولات له تعالى.
و قوله- عليه السّلام-: «و له عزّ و جلّ نعوت و صفات» إشارة الى تقسيم آخر غير الذي عنوان الباب به و هو تقسيم الصفات الذاتية الى النعوت و الصفات، و ذلك لأنّها إمّا أن يشاركه فيها الخلق بحسب الاسم و اللفظ، او لا يشاركه فيها غيره؛ فالأوّل يسمّى صفات، و الثاني نعوتا. و السرّ في هذه القسمة انّ النعوت انّما هي للمرتبة الأحدية لأنها لا يشارك شيئا من العالم و لا يشبهه شيء من العالم، و ليس في تلك المرتبة إلّا الذات، لكن يصحّ هنا سلب نقائض الصفات ككونه عالما لا جهل فيه و أمثال ذلك؛ و أمّا الصفات فهي للمرتبة الألوهية؛ فالأسماء و الصفات في تلك المرتبة حقائق نورية، و في الخلق ليست إلّا أسماء تلك الحقائق جارية فالصفات له، و أسماؤها جارية على المخلوقين و لفظة «الصفات» جمع محلّى باللّام، و لام الجر للاختصاص فظهر أن لا حظّ للممكن منها إلّا الاسم.
قال بعض أهل المعرفة [١]: «اعلم انّ الاستحقاق بجميع الأسماء الواقعة في الكون الظاهرة الحكم فيه انّما يستحقها الحقّ تعالى، و العبد يتخلق بها، و انّه ليس للعبد سوى عينه، و لو وقع عليه اسم من الأسماء فانّما وقع على الأعيان من كونها مظاهرها، فما وقع اسم إلّا على وجود الحق في الأعيان و الأعيان على أصلها لا إسحاق لها، فالوجود للّه، و ما يوصف به من أيّة صفة كانت انّما المسمّى بها انّما هو اللّه فهو المسمّى بكلّ [٢] اسم، و الموصوف بكلّ صفة، و المنعوت بكلّ نعت»- انتهى.
[١] . و هو محيي الدين في الفتوحات، ج ٢، باب ٧٣، السؤال العشرون، ص ٥٤ و الشارح تصرف فيه بالتلخيص.
[٢] . بكلّ: لكلّ م.