شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧١ - الحديث الرابع في أن لله عز و جل نعوت و صفات و الفرق بينهما
و قوله- عليه السّلام-: «و أسماؤها» يحتمل أن يكون «الاسم» بمعناه اللغوي، أي العلامة و الرسم و المعنى انّ الفاظ تلك الصفات و آثارها جارية على المخلوقين ظاهرة فيهم تسمية المظهر باسم الظاهر فيه، فالتي في المخلوق هي أسماء الأسماء و انّما المعاني و الحقائق ما هناك، فما عندكم ينفد و ما عند اللّه باق. و يحتمل أن يكون الاسم بمعناه الاصطلاحي أي الذي دلّ على صفة، و لمّا كان الخلق مظاهر لتلك الصفات و آثار أحكامها، صحّ إطلاق الاسم الدّال على الصفة، على الخلق، فمعنى «عالم» في الخالق انّه أظهر [١] للعلم مظاهر في الخلق، و معنى «عالم» في الخلق انّه الظاهر فيه العلم كما روي عن عالم أهل البيت- عليهم السّلام-: «هل هو عالم قادر إلّا انّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين» و الاحتمال الأول أظهر و أشرف، و الثاني أدقّ و ألطف؛ فافهم.
ثمّ انّ الإمام- عليه السّلام- ذكر أمثلة للصفات فقال: مثل السميع و البصير و الرءوف و الرحيم و غير ذلك، و لا تفاوت في ذلك بينهما و بين العالم و القادر، كما لا يخفى على البصير الناقد فانّ أسماء هذه جارية أيضا في المخلوقين.
و ليعلم انّ جريان تلك الأسماء قد يكون بطريق «التكوّن» كما يقال لزيد و عمر و غيرهما سميع بصير و غير ذلك، و قد يكون بطريق «التخلّق» كما هو نتيجة قرب الفرائض فقد ورد فيها «بي يسمع و بي يبصر، بي يبطش» و قد يكون بطريق «التحقّق» كما للمقرّبين بقرب النوافل حيث ورد فيهم: «كنت سمعه و بصره و يده و رجله».
ثمّ أشار- عليه السّلام- الى القسم الثاني فقال: «و النعوت نعوت الذات» أي الذات الأحديّة التي لا رسم و لا اسم فيها، و لذلك ذكر النعوت مفسّرة بالسلوب فقال: «و اللّه نور لا ظلام فيه» و من البيّن انّ «النور» بمعنى «لا ظلام فيه» لا يصدق على غيره أصلا، إذ لا يخلو هذه الأنوار من جهات الظلمة فضلا عن جهة واحدة،
[١] . أظهر: ظهر د.