شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠٨ - الحديث الثالث معنى رضاه و سخطه تعالى
صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين، و هو تبارك و تعالى القوي العزيز الذي لا حاجة به الى شيء ممّا خلق، و خلقه جميعا محتاجون إليه؛ انّما خلق الأشياء من غير حاجة و لا سبب اختراعا و ابتداعا.
شرح: «له رضا و سخط» استفهام محذوف الأداة. و «ليس» أي كلّ من الرضا و السخط. «على ما يوجد» أي على النهج الذي يوجد في المخلوق. «و ذلك» بيان للنحو الذي يكون في العباد. «دخال» هو بكسر الدال و تخفيف الخاء المعجمة، إمّا مستعار من الدخال الذي هو البعير الذي شرب فصدر، ثمّ ورد المنهل ثانيا، فيدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب، فتكون جملة و «يدخل عليه» بيانا له و جملة «فينقله» تفريع، و إمّا فعال كالعماد بمعنى ما يدخل بسببه شيء في شيء فتكون الجملتان للبيان، أي يدخل هو فيدخل بسببه التغير و الانتقال، لأن واسطة الدخول و إن لم يلزم كونه داخلا لكن لا يستلزم عدم الدخول. «و ذلك» أي كون المخلوق كذلك. «انّ المخلوق أجوف» أي لأنّ المخلوق أجوف. قيل: كون المخلوق أجوف لأنّ له ماهية و وجودا و الماهية من حيث هي ليست موجودة و لا معدومة و لا ثابتة و لا منفيّة و لا واحدا و لا كثيرا و لا شيئا من الأشياء كالحشو الخالي و انّما الظهور و سائر الأحكام، من الوجود. و قيل: لأنّ الماهية من الممكنات، و الممكن ليس محض فهي بذاتها الباطنة خالية، و بالجملة، انّ المخلوق لا يخلو ممّا بالقوة: إمّا الإمكان الذاتي أو الاستعدادي. «معتمل» يجوز أن يكون من «الاعتمال» بمعنى الاضطراب، و المراد القابل للحركة و التغيّر. و يجوز أن يكون مطاوع «عمل» و المعنى انّه، قد عمل فيه، و على الوجهين: يكون اسم فاعل، لكن المسموع من الأساتيد بفتح الميم فيحتمل أن يجيء «اعتمله» كاحتمله أي قبل العمل كما انّ «احتمله» بمعنى قبل الحمل، و الكل متقاربة المعاني. «مركّب» لانّه ركب فيه الماهية مع الوجود، و الجنس مع الفصل، و المادة مع الصورة، الى غير ذلك. «للأشياء فيه مدخل» يحتمل أن يكون مصدرا ميميّا أي للأشياء و الأعراض دخول فيه، و يحتمل أن يكون اسم المكان أي فيه مكان يقبل دخول الشيء فيه و كذلك في