شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩ - الحديث الثالث في الواحد و أقسامه
و بالجملة، ف «الواحد» الذي لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم، لا بالذات و لا بالعرض، هو «الواحد الحقيقيّ» و الواحد بذاته [١] و سائر الأقسام واحد من جهة دون جهة، و الواحد الحقيقيّ واحد من جميع جهاته [٢]، فليس فيه جهة جهة و لا حيث و حيث، بل هو صرف الواحد و هو اللّه تعالى لا غيره.
و أمّا الثّاني، فاعلم انّ الوحدة إمّا أن يكون من شأنها أن تصير مبدأ للكثرة، أو ليس من شأنها ذلك. و المراد بصيرورتها مبدأ للكثرة هو انّها بحيث إذا اعتبرت مع أخرى تصير جزءاً و معروضا لعدد الاثنين. و يسمّى الأول، ب «الوحدة العددية» و الثّاني، ب «الوحدة الغير العدديّة».
و البرهان على وجود الوحدة الغير العددية هو انّ من البيّن وجود الوحدة العددية، و يجب من ذلك وجود الوحدة الغير [٣] العدديّة، لأنّ طبيعة الوحدة العددية مجعولة بالضرورة لمجعوليّة أفرادها: إمّا بالعرض للأفراد [٤]- كما هو رأي الجمهور- أو بالعكس من ذلك- كما هو عند أهل الحق- و من المستبين عندهم انّ علّة الشيء لا بدّ أن تكون من غير جنسه، فعلّة الوحدة العدديّة لا تكون من جنسها و إلّا لكان الشيء جاعلا لنفسه و علّة لها و موجدا إياها، و ذلك في جعل الطبائع بالذّات أظهر. و لا ريب انّ غير الوحدة العدديّة هي الوحدة الغير العددية، فوجب من ذلك وجودها بالضرورة.
ثمّ الوحدة العدديّة: إمّا أن تكون بالذّات، أو بالعرض. و نعني [٥] بما بالذات أن يكون ثبوتها للموصوف بها لذاته من دون تبعيّة [٦] أمر ما من الأمور، و بما بالعرض
[١] . و الواحد بذاته:- م ن د ب.
[٢] . جهاته: من جهاته د م.
[٣] . الغير: و الأصح «غير» و لكن نثبته حفظا للأمانة.
[٤] . للأفراد: الأفراد م.
[٥] . و نعني: و يعني ب.
[٦] . تبعيّة: معيّة د ن ب م.