شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٣ - المبحث الأول ما يتعلق، بقوله - عليه السلام - «لا يقدر» الى قوله «و لا مبلغ عظمته»
شرح: في تحقيق هذا الخبر مباحث:
[المبحث] الأوّل ما يتعلّق، بقوله- عليه السّلام-: «لا يقدر» الى قوله: «و لا مبلغ عظمته»
«لا يقدر» الأولى بالتخفيف على المجهول اي لا يوصف قدرته و لا يمكن أن يحدّ بأن ينتهي الى حدّ و لا غاية و لا أن يحدّ بتعريف حدّيّ و لا رسميّ، و قد سبق بيانه، و «لا يقدر» الثانية أيضا بالتخفيف على المعلوم من القدرة، أي لا قدرة للعباد على صفته. و «الصفة» إمّا بمعنى الوصف المصدري فمعناه ظاهر و إمّا للحاصل بالمصدر، فينبغي تقدير مضاف، أي لا يقدرون على العلم بكنه صفاته، فعلى الأوّل، الوصف هو ما وصف به نفسه فليس على العباد إلّا أن يصفوه بما وصف به نفسه: إمّا على الخصوص كالسميع و البصير بالنسبة الى الذائق و اللّامس، أو على العموم كرازق النملة في ضمن الرازق المطلق، و مع ذلك فإنّا نجهل نسبة بعض هذه الصفات و هي الصفات الذاتية بخلاف الفعلية فانّها باعتبار المراتب، فالقسم الأوّل هي «صفات إقرار» لا «صفات إحاطة» فالقول بالعينية و الزيادة على خطر عظيم؛ و أمّا الثاني فيرجع أيضا الى الأوّل لكنّه معلّل [١] فيه بأنّ الإحاطة بكنه هذه الصفات مستحيلة فليس للعباد إلّا الإقرار بها. قوله: «و لا يبلغون كنه عظمته» من قبيل ذكر الخاص بعد العام للتأكيد. و قوله: «و لا مبلغ عظمته» عطف على كنه عظمته، و المعنى انّهم لا يبلغون كنه عظمته و لا يبلغون ما بلغت عظمته من الآيات الدالّة على عظمته و الى أي حدّ يمكن أن تكون عظمته، لأنّ كلّ حدّ يتصوّر أن يكون مبلغا لها فهو أعظم منه.
[١] . معلّل: معلّلا د.