شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٣ - موارد الخلاف و النزاع في العلم
الباب العاشر باب العلم
[موارد الخلاف و النزاع في العلم]
شرح: اعلم انّ مسئلة العلم من عويصات المسائل، و انّها لصعبة المناهل، و لقد صنف أهل العلم فيه كتبا و رسائل، و لعمر الحبيب قد طوّلوا بلا طائل! و بالجملة اختلفوا كلّ الخلاف، و ما تصالحوا على الانصاف، كلّ ذلك لأنّهم لم يدخلوا البيوت من أبوابها، و اتّخذ كلّ طائفة إلهه هواها؛
فمن ذلك: اختلافهم في انّ العلم هل هو حصولي، أو حضوري، أو إضافة إشراقيّة، أو غيرها، أو بالاتّحاد، أو بغير ذلك؟
و من ذلك: خلافهم في ثبوت العلم قبل الإيجاد و عدمه، و على تقدير الثبوت هل يختلف بالإجمال و التفصيل أو لا؟
و من ذلك: نزاعهم في عينية العلم و زيادتها، و على تقدير الزيادة هو قائم بالعالم أو لا؟
و من ذلك: جدالهم في العلم بالكلّي و الجزئيّ هل هو على نحو واحد أم لا؟
و لو تتّبعت كتب أهل الكلام وجدت اختلافات أخر ليس لها عند أهل بيت العلم و الحكمة أثر، فإذا أمعنت النظر ترى القوم سكارى و ما هم بسكارى، و لكنّ يتيهون في ظلمة الجهل حيارى، فلنذكر في زهوق هذه الآراء مقامات: