شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦١ - الحديث الثالث في عدم إمكان رؤيته تعالى و كلام في«النور»
السّلام- فيما يرون من الرؤية، فقال: «الشمس جزء من سبعين» جزءا من نور الكرسي، و الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش، و العرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب، و الحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر، فإن كانوا صادقين فليملئوا أعينهم من الشمس ليس دونها حجاب».
شرح: في هذا الخبر معارف ينبغي أن نتعرّفها:
الاولى، الأصل في العليّة و المعلوليّة في مشهد الإمكان هي الأنوار العالية و الجواهر المفارقة، لأنّها مشرق النور و الضياء، و مطلع الحسن و البهاء، و منبع البهجة و السناء، لقربها من حضرة الكبرياء. و «النور» عبارة عن الظاهر بذاته و المظهر لغيره. و لا ريب انّ الأشياء التي عندنا انّما ظهرت من أشعّة الأنوار الّتي هنا، و الوجود قد ابتدأ منها و انتهى إليها، و هذه أمور واضحة لا مرية فيها.
الثانية، قد أراد ب «النور» هذا الذي به تظهر الأجسام و الألوان على الأبصار.
و اختلف في حقيقته: فمنهم من زعم انّه عرض من الكيفيات المحسوسة، و منهم من زعم انّه جوهر جسماني، و قيل: «ينبغي على مذهب العرضية أن لا يكون من الأعراض التي تحصل بانفعال المادة و إن كان لها دخل في حصول تلك الكيفية، و لا أن تحصل بالاستحالة، بل حصوله يكون دفعة من المبدأ النوري في محلّ قابل: إمّا بمقابلة نيّر و إمّا بذاته؛ و على مذهب كونه جسما انّه من الأجسام المادية المشتملة على قوة استعدادية، فهو على تقدير جسميّته خال من الكيفيّات الفعلية و الانفعالية، بل يكون من الأجسام الكائنة دفعة» انتهى. و هذا القول لا يوافق الأصول العقلية كما لا يخفى.
الثالثة، القول التحقيقي عند أكثر أهل المعرفة في «النور» انّه الظاهر بذاته المظهر لغيره، و مساوق للوجود، فكل ما له حظّ من الوجود فله قسط من النّور. و ينقسم بانقسام الوجود: فمنه، أنوار عقلية على مراتب شدة نوريّتها الى أن انتهى الى العقل الكلّ الذي هو «نور الأنوار»؛ و منه، أنوار نفسيّة على اختلاف مراتبها و قربها من